موضع الحال . أي متلبّسين بحمدك على ما وفّقتنا لتسبيحك . تداركوا به ما أوهم إسناد التسبيح إلى أنفسهم من العجب والاستكبار . « 1 »
« وَنُقَدِّسُ لَكَ »
كما نطهّر أنفسنا من الذنوب لأجلك . وقيل : عن الالتفات إلى غيرك . « 2 »
« قالَ إِنِّي أَعْلَمُ »
من الحكمة في استخلافهم وخلق الأنبياء والأولياء منهم ما لا تعلمون .
لأنّكم تعلمون الظاهر لا غير . « 3 »
« خَلِيفَةً » .
يعني آدم وأولاده خليفة الجانّ بن الجانّ . لأنّهم كانوا يفسدون في الأرض فأرسل إليهم الملائكة فقتلوهم . وقول الملائكة :
« أَ تَجْعَلُ فِيها »
على سبيل الاستخبار عن الحكمة في استخلافهم ، مع كون الملائكة أحقّ منهم بالاستخلاف لمكان التحميد والتقديس . وقولهم هذا إمّا بوحي من اللّه ، أو لأنّهم قاسوا أحد الثقلين على الآخر . وإمّا لأنّهم تحقّقوا الفساد فيهم من تركيبهم من العناصر المتضادّة . وآدم عليه السّلام هو الخليفة الأوّل .
والثاني هارون . يا
هارُونَ اخْلُفْنِي »
. « 4 » والثالث داوود .
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ » .
« 5 » والرابع عليّ عليه السّلام حيث استخلفه النبيّ في تبليغ سورة البراءة . كذا جاء في الرواية عن عليّ عليه السّلام حيث قال له الخضر : السّلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة اللّه ، ففسّره النبيّ بما قلناه . رواه الصدوق في عيون الأخبار . « 6 »
« قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » .
في علل الشرائع عن الصادق عليه السّلام : لمّا قالت الملائكة :
« أَ تَجْعَلُ فِيها »
كان لا يحجبهم عن نوره . فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام . فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة ، فتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور في السماء الرابعة يطوفون حوله . وجعل البيت الحرام بحذائه أمنا للناس . فصار الطواف سبعة أشواط لكلّ ألف سنة شوطا واحدا . « 7 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 50 .
( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 1 / 219 .
( 3 ) - التبيان 1 / 133 ، ومجمع البيان 1 / 177 .
( 4 ) - الأعراف ( 7 ) / 142 .
( 5 ) - ص ( 38 ) / 26 .
( 6 ) - عيون الأخبار 2 / 10 ، ح 23 .
( 7 ) - علل الشرائع / 406 - 408 ، ح 1 .