تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
ليسوا منه على ثقة وإنّما طلبوا به الرخصة .
« وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ »
بحكمك أنّه من عند اللّه مع جحدهم نبوّتك . وقيل : إنّ هذا إخبار من اللّه عن أولئك اليهود أنّهم لا يؤمنون بالنبيّ وبحكمه . « 1 »
« فِيها حُكْمُ اللَّهِ » .
حال من التوراة إن رفعتها بالظرف .
« ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ » ؛
أي : يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم بعد التحكيم . وهو عطف على يحكّمونك ، داخل في حكم التعجّب . « 2 » [ 44 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 44 ]

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 )
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ »
- الآية . لمّا بيّن سبحانه أنّ اليهود نزلوا عن أحكام التوراة ، وصف التوراة وما فيها .
« هُدىً » ؛
أي : بيان للحقّ .
« وَنُورٌ » ؛
أي : ضياء لكلّ ما تشابه عليهم . وقيل : معناه :
« فِيها هُدىً » :
بيان الحكم الذي جاؤوا يستفتون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه
« وَنُورٌ » ؛
أي : بيان أنّ أمر النبيّ حقّ .
« يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا » ؛
أي : يحكم بالتوراة النبيّون الذين أذعنوا بحكم اللّه تعالى وأقرّوا به ، ونبيّنا داخل فيهم . وقال أكثرهم : هو المعنيّ بذلك لمّا حكم في رجم المحصن . وهذا لا يدلّ على أنّه كان متعبّدا بشرع موسى . لأنّ اللّه أنزل عليه هذا الحكم ونحوه كما أنزله على موسى . وقيل : أراد بالنبيّين الذين كانوا بعد موسى . وذلك أنّه كان في بني إسرائيل ألوف من الأنبياء بعثهم اللّه لإقامة التوراة . أي : يقضي بها النبيّون الذين أسلموا من وقت موسى إلى زمان عيسى . وصفهم بالإسلام ، لأنّ الإسلام دين اللّه ، فكلّ نبيّ مسلم .
« لِلَّذِينَ هادُوا » ؛
أي : تابوا من الكفر . وقيل : لليهود . واللّام فيه متعلّق بيحكم . أي : يحكمون
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 / 304 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 267 .