لبني قريظة : لا يكون قتيلنا مثل قتيلكم . فكتبوا بينهم كتابا على أنّ أيّ رجل من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يقعد على جمل مستدبرة ويلطخ وجهه بالحماة ويدفع نصف الدية ، وأيّما رجل من قريظة قتل رجلا من بني النضير أن يدفع إليه الدية كاملة ويقتل به . فلمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة ، ضعف أمر اليهود وأراد بنو النضير منهم في الدم ما كان أوّلا . فقال قريظة : ليس هذا حكم التوراة . وهذا محمّد ، هلمّوا نتحاكم إليه . فأتى معهم عبد اللّه بن أبيّ وكان حليفا للنضير فقال : يا رسول اللّه ، إنّ هؤلاء القوم كتبوا بينهم كتابا . والنضير لهم القوّة والسّلام . فلا تنقض كتابهم . فاغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ذلك . فنزل جبرئيل بهذه الآيات . « 1 »
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ »
- الآية . قال الباقر عليه السّلام وجماعة من المفسّرين : إنّ امرأة من خيبر ذات شرف زنت مع رجل من أشرافهم وهما محصنان . فكرهوا رجمهما . فكتبوا إلى يهود المدينة أن يسألوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم برخصة . فانطلق قوم منهم كعب بن الأشرف فقالوا : يا محمّد ، أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدّهما ؟ فنزل جبرئيل بآية الرجم .
فأبوا أن يأخذوا به . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هل تعرفون رجلا منكم يقال له ابن صوريا من سكّان فدك ؟ فقالوا : نعم ؛ هو أعلم يهوديّ على وجه الأرض . قال : فأرسلوا إليه . ففعلوا . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنشدك باللّه الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ؟ قال ابن صوريا : نعم . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فماذا كان أوّل ما ترخّصتم به أمر اللّه ؟ قال : كنّا إذا زنى الشريف تركناه وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحدّ . فكثر الزنى في أشرافنا فقالوا :
تعالوا فلنضع شيئا دون الرجم على الشريف والوضيع . ففرضنا الجلد والتحميم ؛ وهو أن يجلدا أربعين ، ثمّ يسوّد وجوههما ، ثمّ يحملان على حمارين ويجعل وجوههما من قبل دبر الحمار . فجعلوا مكان الرجم هذا . فقالت اليهود : يا بن صوريا ، ما أسرع ما أخبرته به ! فقال :
إنّه أنشدني بالتوراة . فأمر بهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فرجما عند باب المسجد . فأنزل اللّه :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 168 - 169 .