تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
بالقوّة ؛ لعموم الآية . وأمّا اعتبار كونه خارج المصر ، فهو قول الكوفيّ وأصحابه ، والآية تدفعه .
« وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً » ؛
أي : مفسدين . منصوب على الحاليّة . ويجوز نصبه على العلّيّة أو على المصدريّة . لأنّ سعيهم كان فسادا . فكأنّه قيل : ويفسدون في الأرض فسادا .
« أَنْ يُقَتَّلُوا » .
خبر جزاء . أي : يقتّلون قصاصا أو حدّا ، على تقدير العفو من غير صلب إن اقتصروا على القتل .
« أَوْ يُصَلَّبُوا » .
أي مع القتل ، إن أضافوا إلى القتل أخذ المال . واختلف في كون الصلب حيّا أو مقتولا . فجماعة على الأوّل ، وآخرون على الثاني . وظاهر الآية يعطي الأوّل . لأنّه جعل الصلب غير القتل . أو دالّة على التخيير فاقتضى أن يكون قتله بالصلب . وفي بعض الأخبار دلالة على الثاني .
« أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ » ،
إن أخذوا المال ولم يقتلوا . وقطع الخلاف أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ويتركوا حتّى يموتوا . والظاهر أنّ القطع فيه محال على يد السارق .
« أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » ،
إن اقتصروا على الإخافة من غير أن يأخذوا مالا ويقتلوا . والمراد نفيهم من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكّنون من القرار في موضع ولا يطعمونهم ولا يمكّنونهم من الدخول في بلاد الشرك . وقال الكوفيّ وأصحابه : النفي هو الحبس . لأنّ المحبوس لا ينتفع بشيء من طيّبات الدنيا فكأنّه خارج عنها . وبالجملة فأو في الآية لاختلاف الأحكام بالنسبة إلى الجنايات على ما قلناه من التفصيل . وإليه ذهب طائفة من الأصحاب تعويلا على بعض الأخبار ؛ لكنّها لا تخلو من ضعف في سند أو اختلاف في متن . وذهب آخرون إلى أنّ الآية محمولة على التخيير ؛ بمعنى أنّ الإمام مخيّر بين المذكورات في كلّ محارب . وهو الظاهر من لفظ أو الواقعة في الآية . وصحيح حريز دالّ عليه أيضا . نعم ؛ هو ثابت إذا لم يقتل ، ولو قتل تحتّم قتله ولم يكتف بغيره من الحدود سواء عفا عنه الوليّ أم لا . وقد صرّح به القائلون بالتخيير .
« ذلِكَ » ؛
أي : ما أوجبناه من الجزاء .
« خِزْيٌ » :
فضيحة
« فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ »
لعظم ذنبهم . واستفيد من الآية أنّ إقامة الحدود لا توجب تكفير المعاصي في الآخرة . والمراد أنّهم يستحقّون العذاب لا أنّ ذلك واجب عليهم لمكان الفضل والتفضّل ، خلافا للمعتزلة . فإنّهم
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 590 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى