« إِنَّما جَزاءُ »
- الآية . عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ للحرب حكمين . إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها ، فكلّ أسير أخذ في تلك الحال ، فإنّ الإمام فيه بالخيار . وهو قوله :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ »
- الآية . وقوله :
« أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » .
يعني أن يطلبه الخيل حتّى يهرب ، فإن أخذته الخيل ، حكم عليه ببعض الأحكام . « 1 »
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّه قدم قوم من بني ضبّة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرضى . فقال لهم :
أقيموا عندنا . فإذا برأتم بعثتكم . فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون ألبانها . فلمّا برؤوا ، قتلوا ثلاثة من الرعاة . فبعث رسول اللّه عليّا عليهما السّلام في طلبهم ، فأسرهم من أرض اليمن وجاء بهم إلى رسول اللّه . فنزلت الآية ، فاختار القطع من خلاف . « 2 »
وفي حديث آخر عنه عليه السّلام في قوله :
« أَوْ يُنْفَوْا » ،
قال : نفي المحاربة غير هذا النفي ؛ وهو أن يحمل في البحر ثمّ يقذف به . لو كان نفيه من بلد إلى بلد ، كيف يكون عديل القتل والصلب ؟ « 3 »
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ »
- الآية - أي : يحاربون أولياءهما وهم المسلمون . جعل محاربتهم محاربتهما ، تعظيما لشأنهم . ويحتمل أن يكون المراد محاربتهما أنفسهما باعتبار عدم سماع النهي عن المحاربة فكأنّهم حاربوا الناهي عن ذلك . والمراد بهم هنا كلّ من شهر السلاح في البرّ أو البحر ليلا أو نهارا في المصر أو خارجها لإخافة الناس . ولا يكفي مطلق الإخافة بل الإخافة من القتل بقصد أخذ المال غلبة وقهرا . وهل يعتبر كونه من أهل الريبة ؟ قيل : نعم . واختاره الشيخان . والأكثر على العدم لعموم النصّ . والحكم شامل للنساء على المشهور . وابن الجنيد وابن إدريس خصّا الحكم بالرجال ، نظرا إلى أنّ الآية خطاب للذكران . والجواب عنه : انّ مبنى آيات القرآن على تغليب الذكور . مع أنّ في بعض الروايات تصريحا بالعموم . « 4 » والمراد بالسلاح ما يشمل مثل العصا ممّا يحصل به الأخذ
هامش
( 1 ) - الكافي 5 / 32 ، ح 1 .
( 2 ) - الكافي 7 / 245 ، ح 1 .
( 3 ) - الكافي 7 / 247 .
( 4 ) - الكافي 2 / 307 ، والتهذيب 10 / 132 .