تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
هي مفاعلة من الرؤية ؟ قلت : فيها وجهان : أحدهما أنّ المرائي يريهم عمله وهم يرونه استحسانه . والثاني أن يكون من المفاعلة بمعنى التفعيل فيقال : راءى الناس ، بمعنى رءّاهم . « 1 » [ 143 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 143 ]

مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 )
« مُذَبْذَبِينَ » .
حال من الواو في يراؤون . أو منصوب على الذمّ . أي : ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان والكفر ، فهم متردّدون بين الإيمان والكفر . وحقيقة المذبذب الذي يذبّ - أي : يدفع - عن كلا الجانبين ؛ أي : كلّما مال إلى جانب ذبّ عنه . « 2 »
« مُذَبْذَبِينَ » ؛
أي : مردّدين بين الكفر والإيمان . يريد كأنّه فعل بهم ذلك وإن كان الفعل لهم على الحقيقة . وقيل : معنى مذبذبين : مطرودين من هؤلاء وهؤلاء ، من الذبّ الذي هو الطرد . وصفهم سبحانه بالحيرة في دينهم وأنّهم لا يرجعون إلى صحّة نيّة ، لا مع المؤمنين على بصيرة ولا مع الكافرين على جهالة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ مثلهم مثل الشاة العايرة بين الغنمين تتحيّر فتنظر إلى هذه وإلى هذه لا تدري أيّهما تتّبع .
« لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » :
لا مع هؤلاء في الحقيقة ولا مع هؤلاء ؛ يظهرون الإيمان كما يظهره المؤمنون ، ويضمرون الكفر كما يضمره المشركون . « 3 »
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ » ؛
أي : يمنعه الألطاف بسوء الأعمال . أو : يضلّه في الآخرة عن طريق الجنّة . « 4 » [ 144 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 144 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 144 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 579 - 580 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 580 . ( 3 ) - مجمع البيان 3 / 198 - 199 . ( 4 ) - مجمع البيان 1 / 166 - 167 .