النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ السدانة في أولاد عثمان أبدا . « 1 »
عن الكاظم عليه السّلام
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ »
- الآية . قال : هذه مخاطبة لنا خاصّة . أمر اللّه كلّ إمام منّا أن يؤدّي الإمامة إلى الذي بعده ويوصي إليه . ثمّ هي جارية في سائر الأمانات . « 2 »
« أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ » .
نزلت في كلّ من اؤتمن أمانة من الأمانات . وأمانات اللّه تعالى أوامره ونواهيه . وأمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا . وهو المروىّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام .
« وَإِذا حَكَمْتُمْ » .
أمر الولاة والحكّام أن يحكموا بالعدل . « 3 »
« نِعِمَّا » .
ما ، إمّا أن تكون منصوبة موصوفة بيعظكم ، وإمّا أن تكون مرفوعة موصولة به .
كأنّه قيل : نعم شيئا يعظكم به . أو : نعم الشيء الذي يعظكم به . والمخصوص بالمدح محذوف .
أي : نعمّا يعظكم به ذاك . وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في الحكم . « 4 »
[ 59 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 59 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 )
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
- الآية . قال الرازيّ في التفسير الكبير : هذه الآية مشتملة على معظم أصول الفقه . لأنّ أصول الشريعة أربعة : الكتاب ، والسنّة - وأشار إليهما بقوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
- والإجماع ، والقياس . وأشير إلى الإجماع بقوله :
« وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » .
لأنّه تعالى أمر بطاعتهم على سبيل الجزم ، فوجب أن يكون معصوما . ولا يجوز أن يكون هو الإمام على ما زعمته الشيعة . لأنّنا في هذا الزمان عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم والاستفادة منه ، فلو وجب علينا طاعته على الإطلاق ، لزم تكليف ما لا يطاق . فتعيّن أن يكون ذلك المعصوم كلّ الأمّة ؛ أي أصحاب الحلّ والعقد . وأمّا القياس ، فذلك قوله :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ » .
لأنّ الواقعة ربما كانت لا تحتمل الإهمال فيجب
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 523 ، وتفسير البيضاويّ 1 / 220 .
( 2 ) - معاني الأخبار / 107 - 108 .
( 3 ) - مجمع البيان 3 / 98 - 99 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 523 .