في هذه الآية لأنّ مناط الاستدلال هو التغيّر وهذه متعرّضة لجملة أنواعه . فإنّه إمّا أن يكون في ذات الشيء كتغيّر اللّيل والنهار ، أو جزئه كتغيّر العناصر يتبدّل صورها ، أو الخارج عنه كتغيّر الأفلاك بتبدّل أوضاعها . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها . « 1 »
[ 191 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 191 ]
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 )
« يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ » ؛
أي : يذكرونه دائما على الحالات كلّها .
« قِياماً » .
قيل : معناه أنّهم يصلّون على الهيئات الثلاث حسب طاقتهم .
« وَيَتَفَكَّرُونَ »
استدلالا على وجود الصانع واعتبارا . وهو أفضل العبادات ؛ كما قال صلّى اللّه عليه وآله : لا عبادة كالتفكّر . لأنّه المخصوص بالقلب [ والمقصود ] من الخلق .
« رَبَّنا » .
على إرادة القول . أي :
يتفكّرون قائلين ذلك . و
« هذا »
إشارة إلى المتفكّر فيه ، أي الخلق ، على أنّه أريد به المخلوق من السماوات والأرض ، أو إليهما ، لأنّهما في معنى المخلوق . والمعنى : ما خلقته عبثا ضائعا من غير حكمة بل خلقته لحكم عظيمة من جملتها أن يكون مبدأ لوجود الإنسان وسببا لمعاشه ودليلا يدلّ على معرفتك ويحثّه على طاعتك لينال الحياة الأبديّة . « 2 »
« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً »
- الآية . روى الشيخ بإسناده إلى أبي عبيدة وابن أبي رافع في كلام يحكيان فيه ذهاب عليّ عليه السّلام من مكّة إلى المدينة ملتحقا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعه الفواطم والمستضعفون من المسلمين ، وفيه : ثمّ نزل ضجنان فصلّى ليلته تلك هو والفواطم وأمّه بنت أسد وكانوا يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم فلم يزالوا كذلك حتّى طلع الفجر .
وهكذا كانوا يصنعون في كلّ المنازل حتّى قدموا المدينة وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم .
« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ »
إلى قوله :
« مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » .
الذكر عليّ عليه السّلام . والأنثى فاطمة .
« بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » .
يقول : عليّ عليه السّلام من فاطمة - أو قال : الفواطم - وهنّ من عليّ
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 195 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 195 .