البيضة على رأسه . فكانت فاطمة عليها السّلام تغسل عنه الدم وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام يسكب عليها بالمجنّ . فلمّا رأت فاطمة أنّ الماء لا يزيد الدم إلّا كثرة ، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتّى إذا صار رمادا ألزمته الجرح فاستمسك الدم . « 1 »
[ 153 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 153 ]
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 )
معناه : ولقد عفا عنكم
« إِذْ تُصْعِدُونَ » ؛
أي : تذهبون في وادي أحد للانهزام فرارا من العدوّ . « 2 »
« إِذْ تُصْعِدُونَ » .
الإصعاد : الذهاب في الأرض والإبعاد فيه . « 3 »
« وَلا تَلْوُونَ » ؛
أي : لا يقف أحد لأحد ولا ينتظره . « 4 »
« وَلا تَلْوُونَ » ؛
أي : لا تقيمون على من خلفتم في الحرب والرسول يناديكم من ورائكم فيقول : ارجعوا إليّ عباد اللّه .
« فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ » ؛
أي : جعل مكان ما ترجونه من الثواب أن همّكم بالهزيمة وظفّر المشركين بغمّكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ عصيتموه وضيّعتم أمره . فالغمّ الأوّل لهم ، والغمّ الثاني لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . أو يكون معناه : غمّا على غمّ . أو : غمّا بعد غمّ والمراد كثرة الغمّ بما أصابهم من الشدائد . أو يكون الغمّ الأوّل القتل والجرح ، والثاني الإرجاف بقتل محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « 5 »
« غَمًّا بِغَمٍّ » .
عن الباقر عليه السّلام : أمّا الغمّ الأوّل ، فالهزيمة والقتل . والغمّ الآخر إشراف خالد بن الوليد عليهم .
« عَلى ما فاتَكُمْ »
من الغنيمة .
« أَصابَكُمْ » .
يعني قتل إخوانهم .
« مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ » .
يعني الهزيمة . « 6 »
« لِكَيْلا تَحْزَنُوا » :
لتتمرّنوا على تجرّع الغموم فلا تحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع ولا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 859 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 861 .
( 3 ) - الكشّاف 1 / 427 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 185 .
( 5 ) - مجمع البيان 2 / 861 - 862 .
( 6 ) - تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 120 .