أقول : أراد بهؤلاء جماعة الصوفيّة .
النزول : قال جعفر بن محمّد « 1 » : الآيتان نزلتا في وفد نجران من النصارى ، لمّا قالوا : إنّا نعظّم المسيح حبّا للّه . [ ثمّ بيّن سبحانه ] أنّ الإيمان لا يجدي إلّا إذا قارنه الإيمان برسوله فقال :
« قُلْ » :
يا محمّد :
« إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ »
كما تزعمون
« فَاتَّبِعُونِي » .
« 2 »
نزلت في قوم من اليهود قالوا : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه . فجعل اللّه مصداق ذلك اتّباع رسوله . « 3 »
« فَاتَّبِعُونِي » .
عن الصادق عليه السّلام : الحبّ أفضل من الخوف . من عرف حقّنا وأحبّنا ، فقد أحبّ اللّه . « 4 »
[ 32 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 32 ]
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 )
« قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ » ؛
أي : إن كنتم تحبّون اللّه كما تدّعون ، فأظهروا دلالة صدقكم بطاعة اللّه وطاعة رسوله . فذلك أمارة صدق الدعوى . « 5 »
[ 33 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 33 ]
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 )
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى » .
عن الرضا عليه السّلام : لمّا أهبط اللّه آدم إلى الأرض وجعله حجّة وخليفة ، عصمه بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ » .
« 6 »
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً »
لنبوّته .
« وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ »
على عالمي زمانهم ، بأن جعل الأنبياء منهم . وقيل : اختار دينهم . وقيل : اختارهم بالتفضيل على غيرهم بالنبوّة وغيرها من الأمور الجليلة . وقيل : اختار آدم بأن خلقه من غير واسطة وأسكنه جنّته وأسجد له ملائكته . واختار نوحا بالنبوّة وطول العمر وإجابة الدعاء . واختار إبراهيم
هامش
( 1 ) - المصدر : قال محمّد بن جعفر بن الزبير .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 733 .
( 3 ) - جوامع الجامع 1 / 202 .
( 4 ) - الكافي 8 / 111 .
( 5 ) - مجمع البيان 2 / 733 .
( 6 ) - عيون الأخبار 1 / 193 .