رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ »
« 1 » . « 2 »
« مُحْضَراً » .
منصوب على الحال من
« تَجِدُ »
إذا جعلته من الوجدان . فإن جعلته من العلم ، مفعول ثان . لمّا حذّر العقاب في الآية المتقدّمة ، بيّن وقت العقاب فقال :
« يَوْمَ تَجِدُ » .
وقد اختلف في كيفيّة وجود العمل محضرا . فقيل : تجد صحائف الحسنات والسيّئات . وقيل :
هو جزاء أعمالها من الثواب أو العقاب . وأمّا أعمالهم ، فهي أعراض قد بطلت ولا يجوز عليها الإعادة فيستحيل أن ترى محضرة .
« لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ » ؛
أي : بينها وبين معصيتها غاية بعيدة . أي : تودّ أنّها لم تكن فعلتها . وقيل ما بين المشرق والمغرب .
« رَؤُفٌ » .
ومن تمام رأفته بهم أن حذّرهم عقابه على معاصيه . « 3 »
[ 31 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 31 ]
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 )
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ » .
محبّة العباد مجاز عن إرادة نفوسهم اختصاصه بالعبادة دون غيره ورغبتهم فيها . ومحبّة اللّه عباده أن يرضى عنهم ويحمد فعلهم . والمعنى : إن كنتم مريدين لعبادة اللّه على الحقيقة ، فاتّبعوني حتّى يصحّ ما تدّعونه من إرادة عبادته ، يرض عنكم ويغفر لكم . وعن الحسن : زعم أقوام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّهم يحبّون اللّه ، فأراد أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل . فمن ادّعى محبّته وخالف سنّة رسوله ، فهو كذّاب وكتاب اللّه يكذّبه . وإذا رأيت من يذكر محبّة اللّه ويصفّق يديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق ، فلا تشكّ في أنّه لا يعرف ما اللّه ، ولا يدري ما محبّة اللّه . وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته إلّا لأنّه تصوّر في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشّقة فسمّاها اللّه بجهله ودعارته ، ثمّ صفّق وطرب ونعر وصعق على تصوّرها . وربما رأيت المنيّ قد ملأ إزار ذلك المحبّ عند صعقته وحمقى العامّة حواليه قد ملؤوا أردانهم بالدموع لما رقّقهم من حاله . « 4 »
هامش
( 1 ) - فصّلت ( 41 ) / 43 .
( 2 ) - الكشّاف 1 / 352 - 353 .
( 3 ) - مجمع البيان 2 / 732 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 353 .