من وجهين . أحدهما : قوله :
« وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ » .
فإنّه إذا زادت مضرّة الشيء على منفعته ، اقتضى العقل الامتناع عنه . والثاني : انّه بيّن فيهما الإثم . وقد حرّمه في آية أخرى فقال :
« إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ » .
« 1 » وقال قتادة : هذه الآية لا تدلّ على تحريمهما . وإنّما تدلّ الآية التي في المائدة من قوله :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ »
- الآية « 2 » . « 3 »
عن بعض أصحابنا مرسلا قال : إنّ أوّل ما نزل في تحريم الخمر هذه الآية . فأحسّ القوم بتحريم الخمر وعلموا أنّ الإثم ممّا ينبغي اجتنابه ولا يحمل اللّه عليهم من كلّ طريق ، لأنّه قال :
« وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » .
ثمّ أنزل آية أخرى - الحديث . « 4 »
وعن عليّ بن الحسين عليهما السّلام : الخمر من ستّة أشياء : التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل والذرّة . « 5 »
« الْخَمْرِ » .
خصّه أبو حنيفة بعصير العنب فأباح النبيذ المأخوذ من التمر لقوله تعالى :
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
« 6 » والمنّة لا تكون إلّا بالمباح . « 7 »
« وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » .
قال بقراط : في الخمر عشرة منافع : يجوّد الهضم ، ويدرّ البول ، ويحسّن البشرة ، ويطيّب النكهة ، ويزيد في الباه - هذا في البدن - ويسرّ النفس ويقرّب الأمل ويشجّع النفس ويحسّن الخلق ويزيل البخل . « 8 » ولأنّهم كانوا يدفعون الأنصباء إلى الفقراء ويفتخرون بذلك ويذمّون من لم يدخل معهم فيه . « 9 »
« كَبِيرٌ » .
حمزة والكسائيّ بالثاء . والباقون بالباء . « 10 »
نزلت في الخمر أربع آيات . نزلت بمكّة :
« وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ
هامش
( 1 ) - الأعراف ( 7 ) / 33 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) / 90 .
( 3 ) - مجمع البيان 2 / 557 - 558 .
( 4 ) - الكافي 6 / 406 .
( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 106 .
( 6 ) - النحل ( 16 ) / 67 .
( 7 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 323 و 325 .
( 8 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 331 .
( 9 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 328 - 329 .
( 10 ) - التيسير / 68 .