« أُمَّةً وَسَطاً » .
عن الباقر والصادق عليهما السّلام : نحن الأمّة الوسط . ونحن شهداء اللّه على خلقه وحجّته في أرضه . ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله يشهد علينا . ونحن نشهد على شيعتنا . ويشهد شيعتنا على الناس . « 1 »
عن الباقر عليه السّلام :
« وَسَطاً » ؛
أي : عدولا . قال : ولا يكون شهداء على الناس إلّا الأئمّة والرسل . فأمّا الأمّة فغير جائز أن يستشهدها اللّه وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل . « 2 »
« شُهَداءَ » .
روي أنّ الأمم ينكرون تبليغ الأنبياء فتشهد عليهم هذه الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم . « 3 »
« شُهَداءَ » .
عن الباقر عليه السّلام : فإن ظننت أنّ اللّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ، أفترى أنّ من لا يجوز شهادته على صاع من تمر في الدنيا ، يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ وإنّما عنى من خلقه الأمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم وهم خير أمّة أخرجت للناس . « 4 »
« وَما جَعَلْنَا » .
عن الباقر عليه السّلام قيل له : يا بن رسول اللّه ، لم أمر بالقبلة الأولى ؟ فقال : [ لما قال ] اللّه :
« وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها »
وهي بيت المقدس
« إِلَّا لِنَعْلَمَ »
- الآية - أي :
لنعلم ذلك منه وجودا بعد أن علمناه سيوجد . وذلك أنّ هوى أهل مكّة كان في الكعبة ، فأراد اللّه أن يبيّن متّبعي محمّد ممّن خالفه باتّباع القبلة التي كرهها ومحمّد يأمر بها . ولمّا كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس ، أمرهم بمخالفتها والتوجّه إلى الكعبة ، ليبيّن من يوافق محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فيما يكرهه .
« وَإِنْ كانَتْ » .
عن الباقر عليه السّلام : أي : التوجّه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرا إلّا على من هدى اللّه . « 5 »
« وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » .
وهي الكعبة . فإنّه كان يصلّي إليها بمكّة ، ثمّ لمّا
هامش
( 1 ) - الكافي 1 / 190 و 251 .
( 2 ) - المناقب 4 / 179 .
( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 12 .
( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 63 ، ح 111 .
( 5 ) - الاحتجاج 1 / 46 .