ووافقه المازري قال الواحدي دلت الآية على أن الكفار ممنوعون من عمارة مسجد المسلمين ولو أوصى لم تقبل وصيته وهو مجمع عليه بين الحنفية ويمنع من دخول المساجد فان دخل بغير اذن مسلم استحق التعزير وان دخل باذنه لم يعزر والأولى تعظيم المساجد ومنعها منهم
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ
شامل للمسجد الحرام وغيره
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
وحده والايمان بالرسول داخل في الايمان باللّه لما علم من تقارنهما وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر في مثل الشهادة والاذان والإقامة
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
بما فيه من البعث والحساب والجزاء
وَأَقامَ الصَّلاةَ
مع الجماعة وأكثر المشايخ على أنها واجبة وفي الحديث ( صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا ) والجماعة في التراويح أفضل وكل ما شرع فيه الجماعة فالمسجد فيه أفضل فثواب المصلين في البيت بالجماعة دون ثواب المصلين في المسجد بالجماعة
وَآتَى الزَّكاةَ
اى الصدقة المفروضة عن طيب نفس وقرن الزكاة بالصلاة في الذكر لما ان إحداهما لا تقبل الا بالأخرى اى انما تستقيم عمارتها ممن جمع هذه الكمالات العلمية والعلمية
وَلَمْ يَخْشَ
في أمور الدين
إِلَّا اللَّهَ
فعمل بموجب امره ونهيه غير آخذ له في اللّه لومة لائم ولا خشية ظالم فيندرج فيه عدم الخشية عند القتال ونحو ذلك . واما الخوف الجبلي من الأمور المخوفة كالظلمة والسباع المهلكة والدواهي العظيمة فهو لا يقدح في الخشية من اللّه إذ الخشية من اللّه إرادة ناشئة من تصور عظمة اللّه وإحاطة علمه بجميع المعلومات وكمال قدرته على مجازاة الأعمال مطلقا وهذا الخوف الجبلي لا يدخل تحت القصد والإرادة
فَعَسى أُولئِكَ
[ پس آن كروه شايد ]
أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
إلى مباغيهم من الجنة وما فيها من فنون المطالب العلية وإبراز اهتدائهم مع ما بهم من الصفات السنية في معرض التوقع لقطع أطماع الكفرة عن الوصول إلى مواقف الاهتداء والانتفاع بأعمالهم التي يحسبون انهم لها محسنون ولتوبيخهم بقطعهم بأنهم مهتدون فان المؤمنين مع ما بهم من هذه الكمالات إذا كان أمرهم دائرا بين لعل وعسى فما بال الكفرة وهم هم وأعمالهم أعمالهم
جايى كه شير مردان در معرض عتابند * روباه سيرتان را آنجا چه تاب باشد
[ وديكر منع مؤمنانست از اغترار باعمال خويش وبر ان اعتماد نمودن ] كما قال الحدادي كلمة عسى من اللّه واجبة والفائدة في ذكرها في آخر هذه الآية ليكون الإنسان على حذر من فعل ما يحبط ثواب عمله [ كه هر كه بعمل مغرورست از فيض أزل مهجورست ]
مباش غره بعلم وعمل كه شد إبليس * بدين سبب ز در باركاه عزت دور
واعلم أن عمارة المساجد تعم أنواعا منها البناء وتجديد ما انهدم منها وفي الحديث ( سبع يجرى للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته من تعلم علما أو كرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته ) وفي الحديث ( من بنى مسجدا للّه تعالى أعطاه اللّه بكل شبر أو بكل ذراع أربعين الف الف مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبر جد ولؤلؤ في الجنة في كل مدينة الف الف بيت في كل بيت الف الف سرير على كل