تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أسروا يوم بدر فبهم العباس عم النبي عليه السلام فاقبل عليهم نفر من أصحاب رسول اللّه فعيروهم بالشرك وجعل على رضى اللّه عنه يوبخ العباس بقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقطع رحمه وعون المشركين عليه وأغلظ القول له فقال العباس مالكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا فقال له على وهل لكم من محاسن قال نعم نعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقى الحاج فقال اللّه تعالى ردا
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ
اى ما صح وما استقام على معنى نفى الوجود والتحقق لا نفى الجواز كما في قوله تعالى
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
اى ما وقع وما تحقق لهم
أَنْ يَعْمُرُوا
عمارة معتدا بها
مَساجِدَ اللَّهِ
اى المسجد الحرام وانما جمع لأنه قبلة المساجد وامامها فعامره كعامرها أو لأن كل ناحية من نواحيه المختلفة الجهات مسجد على حاله بخلاف سائر المساجد إذ ليس في نواحيها اختلاف الجهة قيل لعكرمة لم تقرأ مساجد وانما هو مسجد واحد قال
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
اى شيأ من المساجد فضلا عن المسجد الحرام الذي هو أفضل افراد الجنس على أن تعريف الجمع بالإضافة للجنس فالآية على هذا الوجه كناية عن عمارة المسجد على وجه آكد من التصريح بذلك ذكر في القنية ان أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد الشوارع فإنها أخف مرتبة حتى لا يعتكف فيها إذا لم يكن لها امام معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت فإنه لا يجوز الاعتكاف فيها الا للنساء انتهى وهذه المساجد هي المساجد المجازية . واما المساجد الحقيقة فهي القلوب الطاهرة عن لوث الشرك مطلقا كما قال من قال
مسجدى كو اندرون اولياست * سجده كاه جمله است آنجا خداست
آن مجازست اين حقيقت اى خران * نيست مسجد جز درون سروران
ولهذا يعبر عن هدم المسجد بهدم قلب المؤمن
شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
اى بإظهار آثار الشرك من نصب الأوثان حول البيت للعبادة فان ذلك شهادة صريحة على أنفسهم بالكفر وان أبوا ان يقولوا نحن كفار كما نقل عن الحسن وقال السدى شهادتهم على أنفسهم بالكفر ان اليهودي لو قيل له ما أنت قال يهودي ويقول النصراني هو نصراني ويقول المجوسي هو مجوسي أو قولهم نعبد الأصنام ليقربونا إلى اللّه زلفى وهو حال من الضمير في يعمروا اى محال ان يكون ما سموه عمارة عمارة بيت اللّه مع ملابستهم لما ينافيها ويحبطها من عبادة غيره تعالى فإنها ليست من العمارة في شئ
أُولئِكَ
الذين يدعون عمارة المسجد وما يضاهيها من اعمال البر مع ما بهم من الكفر
حَبِطَتْ
[ تباه وباطل شده است بواسطهء كفر ]
أَعْمالُهُمْ
التي يفتخرون بها وان كانت من جنس طاعة المسلمين
وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
لكفرهم ومعاصيهم قال القاضي عياض انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا بتخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم وذكر الإمام الفقيه أبو بكر البيهقي انه يجوز ان يراد مما ورد في الآيات والاخبار في بطلان خيرات الكفار انهم لا يتخلصون بها من النار ولكن يخفف عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر
تفسير روح البيان — صفحة 397 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي