حث على الجهاد وفي الحديث موقف ساعة في سبيل اللّه خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود وعن معاذ بن جبل قال عهد إلينا رسول اللّه في خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على اللّه تعالى من عاد مريضا أو خرج مع جنازة أو خرج غازيا في سبيل اللّه أو دخل على امام يريد بذلك تعزيره وتوقيره أو قعد في بيته فسلم وسلم الناس منه وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من خرج حاجا فمات كتب اللّه له اجر الحاج إلى يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب اللّه له اجر المعتمر إلى يو القيامة ومن خرج غازيا فمات كتب اللّه له اجر الغازي إلى يوم القيامة ) فعلى العاقل ان يجتهد في احياء الدين بما أمكن له من الأسباب ويتوقع النصرة الموعودة من رب الأرباب ولا يلتفت إلى مخلوق مثله فإنهما سيان في باب العجز خصوصا إذا كان استمداده من الفسقة كما يفعل ولاة الزمان فإنه لا يجيىء خير لأهل الخير من أهل الشر والعدوان ونعم ما قيل
در كار دين ز مردم بي دين مدد مخواه * از ماه منخسف مطلب نور صبحكاه
ثم إن حقيقة النصرة ان ينصرك اللّه تعالى على نفسك التي هي أعدى عدوك بقهر هواها وقمع مشتهاها فان انفتاح باب الملك في الأنفس سبب وطريق لانفتاح باب الملك في الآفاق وكذا الملكوت
دوستىء نفس را بگذار وبگذار از هوس * همچو مردان طالب حق باش بي جوياى نفس
والإشارة
وَقاتِلُوهُمْ
كفار النفوس والهوى بسيف الصدقة
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
النفس والهوى آفة مانعة لكم عن الوصول إلى عالم الحقيقة
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
ببذل الوجود وفقد الموجود لنيل الجود
فَإِنِ انْتَهَوْا
اى النفوس عن معاملاتها وتبدلت عن أوصافها وطاوعت القلوب والأرواح وصارت مأمورة مطمئنة تحت الاحكام
فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ
في عبوديته وصدق طلبه
بَصِيرٌ
لا يخفى عليه نقيرها وقطميرها فيجازيهم على قدر مساعيهم
وَإِنْ تَوَلَّوْا
اى وان اعرضوا عن الحقوق واقبلوا إلى الشهوات والحظوظ فاعلموا أيها القلوب والأرواح
أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ
في الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى
نِعْمَ الْمَوْلى
الذي هو وليكم لتهتدوا به اليه
وَنِعْمَ النَّصِيرُ
في دفع ما يقطعكم عنه وناصركم في الوصول اليه واعلم أن النور الذي هو حقائق ما يستفاد من معاني الأسماء والصفات جند القلب الذي يقابل النفس والهوى والشيطان ونحو ذلك كما أن الظلمة التي هي معاني ما يستفاد من الهوى والعوائد الرديئة جند النفس التي به تتقوى آثارها والحرب بينهما سجال فإذا أراد اللّه ان ينصر عبده على ما طلب منه امده بجنود الأنوار فكلما اعترته ظلمة قام لها نور فأذهبها وقطع عنه مواد الظلم والأغيار فلم يبق للهوى مجال ولا للشهوة والأخلاق الذميمة مقال ولا حال كذا في التأويلات النجمية وفي شرح الحكم العطائية نسأ اللّه سبحانه ان يمدنا بما أمد به اخياره ويفيض علينا من سجال فيضه أنواره تم الجزء التاسع في أواسط شهر ربيع الأول من سنة الف ومائة وواحدة