ضدان والضدان لا يجتمعان قيل إن الرسول عليه السلام هو الأمان الأعظم ما عاش ودامت سنته باقية والآية دليل على شرفه عليه السلام واحترامه عند اللّه حيث جعله سببا لأمان العباد وعدم نزول العذاب وفي ذلك ايماء إلى أن اللّه تعالى يرفع عذاب قوم لاقتراتهم باهل الصلاح والتقى قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره جميع الانتظام بوجوده الشريف فإنه مظهر الذات وطلسم العوالم حتى قيل في وجه عدم ارتحال جسده الشريف من الدنيا مع أن عيسى عليه السلام قد عرج إلى السماء بجسده انه انما بقي جسمه الطاهر هنا لاصلاح عالم الأجساد وانتظامه : قال الشيخ العطار قدس سره
خويشتن را خواجهء عرصات كفت * انما انا رحمة مهداة كفت
رزقنا للّه شفاعته
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
المراد استغفار من بقي فيهم من المؤمنين المستضعفين الذين لا يستطيعون المهاجرة عنهم وقيل معناه وفي أصلابهم من يستغفر وقيل معناه وفيهم من يأول امره إلى الاستغفار من الكفر قال أمير المؤمنين على المرتضى رضى اللّه عنه كان في الأرض أمانان فرفع أحدهما وبقي الآخر . فاما الذي رفع فهو رسول اللّه . اما الذي بقي فالاستغفار وقرأ بعده هذا الآية وفي نفائس المجالس المؤمن الصادق في إيمانه لا يعذبه اللّه في الآخرة لان نبيه يكون فيهم يوم القيامة واقسم اللّه سبحانه ان لا يعذب أمته ما دام هو بينهم والصدق في التوبة يؤدى إلى النجاة وهو الندم مع الإقلاع لا باللسان فقط واستغفار العوام من الذنوب واستغفار الخواص من رؤية الأعمال دون رؤية المنة والفضل واستغفار الأكابر من رؤية شئ سوى اللّه
كفت حق كآمرزش از من مى طلب * كان طلب مر عفو را باشد سبب
از پى زهر كناه ار بشنوى * هست استغفار ترياق قوى
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
اى أي شئ حصل لهم في انتفاء العذاب عنهم يعنى لاحظ لهم في ذلك وهم معذبون لا محالة بعد زوال المانع والموجب لامهالهم وهما الأمران المذكوران وكيف لا يعذبون
وَهُمْ
اى والحال انهم
يَصُدُّونَ
يمنعون الرسول والمؤمنين
عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
اى عن طواف الكعبة شرفها اللّه كما وقع عام الحديبية ومن صدهم عنه الجأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الهجرة وكانوا يقولون نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء فرد اللّه عليهم بقوله
وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ
اى مستحقين ولاية امر المسجد الحرام مع شركهم
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ان لا ولاية لهم عليه ، وفيه اشعار بان منهم من يعلم ذلك ولكنه يعاند وقيل أريد بأكثرهم كلهم كما يراد بالقلة العدم وفي التأويلات
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
فيه إشارة إلى أن الولي هو المتقى باللّه عما سواه
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
اى ولكن الأكثرين من الأولياء لا يعلمون انهم أهل الولاية وبه يشير إلى أن بعض الأولياء يجوز ان يعلم أنه ولى ولكن الأكثرين من الأولياء لا يعلمون انهم أولياء اللّه
وَما كانَ صَلاتُهُمْ
اى دعاء المشركين
عِنْدَ الْبَيْتِ
اى بيت اللّه وهو الكعبة
إِلَّا مُكاءً