الهياكل الجسمانية انما تتصور إذا كان لها محرك حياة وقوى محركة ومدركة وما ليس له شئ من ذلك فهو بمعزل من الأفاعيل بالمرة ووصف الأرجل بالمشي بها للايذان بان مدار الإنكار هو الوصف
أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة والبطش الاخذ بقوة . والمعنى بل ألهم أيد يأخذون بها ما يريدون اخذه وبل للاضراب المفيد للانتقال من فنّ من التبكيت بعد تمامه إلى فن آخر منه
أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
قدم المشي لأنه حالهم في أنفسهم والبطش حالهم بالنسبة إلى الغير . واما تقديمه على قوله
أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ
إلخ مع أن الكل سواء في انها من أحوالهم بالنسبة إلى الغير فلمراعاة المقابلة بين الأيدي والأرجل . واما تقديم الأعين فلما انها أشهر من الآذان واظهر عينا واثرا ثم إن الكفار كانوا يخوفونه عليه السلام بآلهتهم قائلين نخاف ان يصيبكم بعض آلهتنا بسوء فقال اللّه تعالى
قُلِ ادْعُوا
أيها المشركون
شُرَكاءَكُمْ
واستعينوا بهم في عداوتى
ثُمَّ كِيدُونِ
فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر وهي أنتم وشركاؤكم فالخطاب في كيدون للأصنام وعبدتها
فَلا تُنْظِرُونِ
فلا تمهلون ساعة فانى لا أبالي بكم لوثوقى على ولاية اللّه وحفظه
اگر هر دو جهانم خصم كردند * نترسم چون نكهبانم تو باشى
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ
تعليل لعدم المبالاة المنفهم من السوق انفهاما جليا قوله
وَلِيِّيَ
بثلاث يا آت . الأولى ياء فعيل وهي ساكنة . والثانية لام الفعل وهي مكسورة أدغمت فيها الياء الأولى . والثالثة ياء الإضافة وهي مفتوحة . والولي هنا بمعنى الناصر والحافظ أضيف إلى ياء المتكلم . والمعنى ان الذي يتولى نصرتي وحفظي هو الذي أكرمني بتنزيل القرآن وايحائه الىّ وايحاء الكتاب اليه يستلزم رسالته لا محالة
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
اى ومن عادته تعالى ان يتولى الصالحين من عباده وينصرهم لا يخذلهم فضلا عن أنبيائه
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ
يا عبدة الأصنام
مِنْ دُونِهِ
اى متجاوزين اللّه تعالى ودعاءه ومضمون هذه الآية ذكر اوّلا لتقريع عبدة الأصنام وذكر هاهنا إتماما لتعليل عدم مبالاته بهم فلا تكرار
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ
في امر من الأمور
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
إذا نابتهم ناثبة
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
اى الأصنام
إِلَى الْهُدى
إلى أن يهدوكم إلى ما تحصلون به مقاصدكم من الكيد وغيره
لا يَسْمَعُوا
اى دعاءكم فضلا عن المساعدة والامداد وهذا بخلاف التوجه إلى روحانية الأنبياء والأولياء وان كانوا مخلوقين فان الاستمداد منهم والتوسل بهم والانتساب إليهم من حيث إنهم مظاهر الحق ومجالي أنواره ومرائي كمالاته وشفعاؤه في الأمور الظاهرة والباطنة له غايات جليلة وليس ذلك بشرك أصلا بل هو عين التوحيد ومطالعة الأنوار من مطالعها ومكاشفة الاسرار من مصاحفها : قال الصائب
مشو بمرك ز امداد أهل دل نوميد * كه خواب مردم آگاه عين بيداريست
وَتَراهُمْ
الرؤية بصرية والخطاب لكل واحد من المشركين اى وترى الأصنام أيها الرائي رأى العين
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
حال من المفعول اى يشبهون الناظرين إليك ويخيل إليك انهم يبصرونك لما انهم صنعوا لها أعينا مركبة بالجواهر المضيئة المتلالئة وصوروها تصوير من