تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لك على هذه النعمة المجددة ووجه دعائهما بذلك ان آدم رأى حين أخذ الميثاق على ذريته ان منهم سوىّ الأعضاء وغير السوىّ وان منهم التقى وغير التقى فسألا ان يكون هذا الولد سوىّ الأعضاء أو تقيا نقيا عن المعصية فلما أعطاهما صالحا شكرا لأنهما ليسا بحيث يعدان من أنفسهما بذلك ثم لا يفعلان ذلك يقال إن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى ويقال ولدت لآدم في خمسمائة بطن الف ولد ثم شرع في توبيخ المسلمين بقوله
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
اى فلما اعطى أولادهما المشركين البالغين مبلغ الوالد ولدا صالحا سوىّ الأعضاء
جَعَلا
اى جعل هذان الأبوان
لَهُ
اى للّه تعالى
شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
بان سميا أولادهما بعبد العزى وعبد مناف ونحو ذلك وسجدا للأصنام شكرا على هذه النعمة والأظهر تقرير أبى السعود حيث قال في تفسيره
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
اى لما آتاهما ما طلباه أصالة واستتباعا من الولد وولد الولد ما تناسلوا جعلا اى جعل أولادهما له تعالى
شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
اى فيما اتى أولادهما من الأولاد ففي الكلام حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه والا لزم نسبتهما اى آدم وحواء إلى الشرك وهما بريئان منه بالاتفاق ويدل على الحذف المذكور صيغة الجمع في قوله تعالى
فَتَعالَى اللَّهُ
[ پس بزركست خداى تعالى وپاك ]
عَمَّا يُشْرِكُونَ
اى عن اشراكهم وهو تسميتهم المذكورة ولو كان المراد بالآية آدم وحواء لقال عما يشركان
أَ يُشْرِكُونَ
به تعالى
ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً
اى لا يقدر على أن يخلق شيأ من الأشياء أصلا ومن حق المعبود ان يكون خالقا لعابده
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
عطف على ما لا يخلق يعنى الأصنام وإيراد الضميرين بجمع العقلاء مبنى على اعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه في العقلاء وكانوا يصورونها على صورة من يعقل ووصفها بالمخلوقية بعد وصفها بنفي الخالقية لا بانة كمال منافاة حالها لما اعتقدوه في حقها
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ
اى لعبدتهم إذا حز بهم امر مهم
نَصْراً
اى نصرا ما بجلب منفعة أو دفع مضرة
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث كما إذا أراد أحد ان يكسرها أو يلطخها بالالواث والأرواث قال الحدادي وكانوا يلطخون أفواه الأصنام بالخلوف والعسل وكان الذباب يجتمع عليها فلا تقدر على دفع الذباب عن أنفسها
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
أيها المشركون
إِلَى الْهُدى
إلى أن يهدوكم إلى ما تحصلون به مقاصدكم
لا يَتَّبِعُوكُمْ
إلى مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم اللّه
سَواءٌ عَلَيْكُمْ
أيها المشركون
أَ دَعَوْتُمُوهُمْ
اى الأصنام
أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
ساكتون اى مستوى عليكم في عدم الإفادة دعاؤكم لهم وسكوتكم فإنه لا يتغير حالكم في الحالين كما لا يتغير حالهم بحكم الجمادية ولم يقل أم صمتم لرعاية رؤوس الآي
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
اى تعبدونهم من دونه تعالى من الأصنام وتسمونهم آلهة
عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
اى مماثلة لكم من حيث إنها مملوكة للّه تعالى مسخرة لامره عاجزة عن النفع والضر وقال الحدادي سماها عبادا لأنهم صوروها على صورة الإنسان
فَادْعُوهُمْ
في جلب نفع وكشف ضر
فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
صيغته صيغة الأمر ومعناه التعجيز
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في زعمكم انهم قادرون على ما أنتم عاجزون عنه
أَ لَهُمْ
اى للأصنام
أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها
حتى يمكن استجابتهم لكم والاستجابة من