تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
صالح بذلك فقالوا ما كنا لنفعل ثم تقاسموا باللّه لنبيتنه وأهله وقالوا نخرج فيرى الناس انا قد خرجنا إلى سفر فنأتى الغار فنكون فيه حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده قتلناه ثم رجعنا إلى الغار فكنا فيه فإذا رجعنا قلنا ما شهدنا مهلك أهله وانا لصادقون اى يعلمون انا خرجنا في سفر لنا وكان صالح لا ينام في القرية وكان له مسجد خارج القرية يقال له مسجد صالح يبيت فيه فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وإذا امسى خرج إلى المسجد فانطلقوا ودخلوا الغار فلما كان الليل سقط عليهم الغار فقتلهم فلما أصبحوا رآهم رجل فصاح في القرية فقال ما رضى صالح حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة وقال ابن إسحاق انما اجتمع التسعة الذين عقروا الناقة فقالوا هلموا لنقتل صالحا فإن كان صالح صادقا منعنا قتله وان كان كذبا ألحقناه بناقته فاتوا ليلا فبيتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة وقال بعضهم انطلق قدار ومصدع وأصحابهما التسعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها مصدع في أصل صخرة أخرى فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ثم خرج قدار فعقرها بالسيف فخرت ترغو ثم طعنها في لبتها ونحرها وخرج أهل البلد واقتسموا لحمها فلما رآها سقبها كذلك رقى جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا ودموعه تنحدر حتى اتى الصخرة التي خلق منها فانفتحت فدخلها فذلك قوله تعالى
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
اى استكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح من الأمر بقوله فذروها ومن النهى بقوله ولا تمسوها أو استكبروا عن اتباع امر اللّه وهو شرعه ودينه ويجوز ان يكون المعنى صدر عتوهم عن امر ربهم كان امر ربهم بترك الناقة كان هو السبب في عتوهم ونجوا من هذه كما في قوله وما فعلته عن امرى كذا في الكشاف
وَقالُوا
مخاطبين له عليه السلام بطريق التعجيز والافحام
يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا
من العذاب على قتل الناقة
إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
فان كونك من جملتهم يستدعى صدق ما تقول من الوعد والوعيد
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
اى الزلزلة الشديدة لكن لا اثر ما قالوا بل بعد ما جرى عليهم ما جرى من مبادى العذاب في الأيام الثلاثة كما سيجيئ ورد في حكاية هذه القصة
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
وفي موضع
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
وفي موضع
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
ولا تناقض لان الرجفة مترتبة على الصيحة لأنه لما صيح بهم رجفت قلوبهم فماتوا فجاز ان يسند الإهلاك إلى كل واحدة منهما وقال الحدادي فأخذتهم الزلزلة ثم صيحة جبريل وفي التفسير الفارسي [ پس فرا كرفت ايشانرا بسبب كشتن ناقة زلزلهء بعد از سفيدن صيحهء عظيم ] واما قوله بالطاغية فالباء فيها سببية والطاغية مصدر بمعنى الطغيان كالعاقبة والتاء للمبالغة كما في علامة ومعناه أهلكوا بسبب طغيانهم
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ
اى صاروا في أراضيهم وبلدهم أو في مساكنهم
جاثِمِينَ
اى خامدين موتى لا حراك بهم وأصل الجثوم البروك يقال الناس جثوم اى قعود لا حراك بهم قال أبو عبيدة الجثوم للناس والطير والبروك للإبل والمراد كونهم كذلك عند ابتداء نزول العذاب بهم من غير اضطراب وحركية كما يكون عند الموت المعتاد ولا يخفى ما فيه من شدة الاخذ وسرعة البطش اللهم انا بك نعوذ من نزول سخطك وحلول غضبك قيل حيث ذكرت
تفسير روح البيان — صفحة 193 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي