تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وينتفعون بها لو تركوا العناد وطلبوا الاهتداء بالدليل والبرهان
فَذَرُوها
تفريع على كونها آية من آيات اللّه تعالى فان ذلك مما يوجب عدم التعرض لها اى دعوها
تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
جواب الأمر اى الناقة اللّه والأرض فاتركوها ترتع ما ترتع في ارض الحجر من العشب فليس لكم ان تحولوا بينها وبينها وعدم التعرض للشرب للاكتفاء عنه بذكر الاكل
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
الباء للملابسة اى لا تمسوها ملتبسين بسوء ولا تتعرضوا لها بشئ مما يسوءها أصلا من قتل أو ضرب أو مكروه إكراما لآية اللّه تعالى والسوء اسم جامع لأنواع الأذى ويجوز أن تكون الباء للتعدية والمعنى بالفارسية [ ومرسانيد بوى هيچ بدى ] وفيه مبالغة حيث نهى عن المس الذي هو مقدمة الإصابة
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
جواب للنهي قال في التفسير الفارسي [ استحقاق عذاب نه بواسطهء ضرر ناقة است بلكه با قامت ايشان بر كفر بعد از شهود معجزه وعقر ناقة دليل عتو ايشانست در كفر ] والإشارة ان المعجزة للعوام ان يخرج لهم من حجارة الصخرة ناقة عشراء والمعجزة للخواص ان يخرج لهم من حجارة القلب ناقة السر بسقب سر السر وهو الخفي وناقة اللّه التي تحمل أمانة معرفته وتعطى ساكنى بلد القالب من القوى والحواس لبن الواردات الإلهية فذروها تأكل في ارض اللّه اى ترقع في رياض القدس وتشرب في حياض الانس ولا تمسوها بسوء مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة فيأخذكم عذاب اليم بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ
اى اذكروا وقت جعله تعالى إياكم خلفاء في ارض الحجر أو خلفاء لقوم عاد من بعد إهلاكهم فنصب إذ على المفعولية كما سبق في القصة المتقدمة
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
اى أنزلكم في ارض الحجر بالفارسي [ جاى داد شما را ] قال أبو السعود اى جعل لكم مباءة ومنزلا في ارض الحجر بين الحجاز والشام
تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً
استئناف مبين لكيفية التبوئة اى تبنون في سهولها قصورا رفيعه على أن من بمعنى في كما في قوله تعالى
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
أو سهولة الأرض بما تعملون منها من اللبن والآجر
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ
اى الصخور والنحت نجر الشيء الصلب وانتصاب الجبال على المفعولية
بُيُوتاً
حال مقدرة من الجبال كما تقول خط هذا الثوب قميصا قيل كانوا يسكنون السهول في الصيف والجبال في الشتاء وقيل إنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون إلى أن ينحتوا من الجبال بيوتا لان السقوف والابنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
اى احفظوا نعم اللّه عليكم فان حق آلائه تعالى ان تشكر ولا يغفل عنها
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
العثى أشد الفساد فقيل لهم لا تتمادوا في الفساد حال كونكم مفسدين فالمراد بهذه الحال تعريفهم بأنهم على الفساد لا تقييد العامل والا لكان مفهومه مفيدا معنى تمادوا في الفساد حال كونكم مصلحين وهذا غير جائز وقيل انما قيد به لما ان العثى في الأصل مطلق التعدي وان غلب في الفساد فقد يكون في غير الفساد كما في مقابلة غير الظالم الظالم المتعدى بفعله وقد يكون فيه صلاح راجح كقتل الخضر عليه السلام للغلام وخرقه السفينة فيكون التقييد بالحال تقييدا للعام بالخاص
قالَ
استئناف
الْمَلَأُ
اى الاشراف والرؤساء
الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
اى تعظموا عن الايمان به
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا