تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
اللام للتبليغ اى للذين استضعفوهم واستذلوهم
لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
بدل من الذين استضعفوا بدل الكل والضمير للقوم
أَ تَعْلَمُونَ
[ آيا شما ميدانيد ]
أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ
قالوه بطريق الاستهزاء بهم
قالُوا
اى المؤمنون المستضعفون
إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ
من التوحيد والعبادة
مُؤْمِنُونَ
عدلوا عن الجواب الموافق لسؤالهم بان يقولوا نعم أو نعلم أنه مرسل منه تعالى تنبيها على أن إرساله امر معلوم مقرر عندهم حيث أوردوه صلة للموصول ومن المعلوم ان الصلة لا بد أن تكون جملة معلومة الانتساب إلى ذات الموصول فكأنهم قالوا لا كلام في إرساله لأنه اظهر من أن يشك فيه عاقل ويخفى على ذي رأى لما اتى به من هذا المعجز العظيم الخارق وانما الكلام في الايمان به فنحن مؤمنون به فهذا الجواب من أسلوب الحكيم وهو تلقى المخاطب بغير ما يترقب
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
عدلوا عن الجواب المطابق وهو انا بما أرسل به كافرون لدلالته على أن إرساله معلوم مسلم عندهم كما دل عليه قول المؤمنين فكأنهم قالوا ليس إرساله معلوما لنا مسلما عندنا وليس هناك إلا دعواه وايمانكم به ونحن بما آمنتم به كافرون فالمؤمنون فرعوا ايمانهم على الإرسال الثابت والكفار فرّعوا كفرهم على ايمان المؤمنين واعلم أن اللّه تعالى ذم الكفار بوجهين أحدهما الاستكبار وهو رفع النفس فوق قدرها وجحود الحق والآخر انهم استضعوا من كان يجب ان يعظموه ويبجلوه ومدح المؤمنين حيث ثبتوا على الحق وأظهروه مع ضعفهم عن مقاومة الكفار كما دل عليه قوله
إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ
اى نحروها وبالفارسي [ پس پى كردند وبكشتند ناقة را ] أسند العقر إلى الكل مع أن المباشر بعضهم للملابسة أو لأن ذلك كان برضاهم فكأنه فعله كلهم - روى - ان الناقة كانت ترد الماء غبا فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيها لا تدع قطرة واحدة ثم تتفحج فيحبلون ما شاؤوا حتى تمتلئ أوانيهم كلها فيشربون ويدخرون ثم تصدر من أعلى الفج الذي وردت منه لأنها لا تقدر ان تصدر من حيث ترد لضيقه قال أبو موسى الأشعري أتيت ارض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعا وكانوا إذا جاء يومهم وردوا الماء فيشربون ويسقون مواشيهم ويدخرون من الماء ما يكفيهم اليوم الثاني وكانت الناقة إذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادي فيهرب منها أنعامهم إلى بطنه وإذا وقع البرد تشتت ببطن الوادي فيهرب منه مواشيهم إلى ظهره فشق ذلك عليهم وزينت عقرها لهم امرأتان عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار لما أضرت به من مواشيهما وكانتا كثيرتى المواشي قال الحدادي كان في ثمود امرأة يقال لها صدوق كانت جميلة الخلق غنية ذات إبل وبقر وغنم وكانت من أشد الناس عداوة لصالح وكانت تحب عقر الناقة لأجل انها أضرت بمواشيها فطلبت ابن عم لها يقال له مصدع بن دهر وجعلت له نفسها ان عقر الناقة فأجابها إلى ذلك ثم طلبت قدار بن سالف وكان رجلا احمر ازرق قصيرا يزعمون أنه ولد زنى ولكنه ولد على فراش سالف فقالت يا قدار أزوجك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة وكان منيعا في قومه فأجابها أيضا فانطلق قدار ومصدع فاستعووا عواة ثمود فاتاهم تسعة رهط فاجتمعوا على عقر الناقة فأوحى اللّه تعالى إلى صالح ان قومك سيعقرون الناقة فقال لهم