تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
لهم بعد ما عصوا فإنها محرمة عليهم
وَلا تَرْتَدُّوا
لا ترجعوا
عَلى أَدْبارِكُمْ
اى مدبرين خوفا من الجبابرة فهو حال من فاعل لا ترتدوا ويجوز ان يتعلق بنفس الفعل اى ولا ترجعوا على أعقابكم بخلاف ما امر اللّه
فَتَنْقَلِبُوا
فتنصرفوا حال كونكم
خاسِرِينَ
اى مغبونين بفوت ثواب الدارين
قالُوا
اى بنوا إسرائيل عند امر موسى ونهيه غير ممتثلين لذلك
يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
اى متغلبين لا تتأتى مقاومتهم والجبار العالي الذي يجبر الناس ويكرههم كائنا من كان على ما يريده كائنا ما كان فعال من جبره على الأمر اى أجبره عليه وذلك ان النقباء الاثني عشر الذين خرجوا لتجسس الاخبار وانتهوا إلى مدينة الجبارين لما رجعوا إلى موسى وأخبروه بما عاينوا من قوتهم وشوكتهم وطول قدودهم وعظم أجسامهم وان الرجل من بني إسرائيل ليدخل تحت قدمهم لعظمه ووسعته قال لهم موسى اكتموا شأنهم ولا تخبروا به أحدا من أهل المعسكر فيفشلوا فأخبر كل واحد منهم قريبه وابن عمه إلا رجلين وفيا بما قال لهما موسى أحدهما يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف فتى موسى والآخر كالب بن يوفنا ختن موسى على أخته مريم بنت عمران وكان من سبط يهودا فشاع الخبر بين بني إسرائيل فلذا قالوا ان فيها قوما جبارين
وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها
من غير صنع من قبلنا فإنه لا طاقة لنا بإخراجهم منها
فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها
بسبب من الأسباب التي لا تعلق لنا بها
فَإِنَّا داخِلُونَ
حينئذ
قالَ رَجُلانِ
كأنه قيل هل اتفقوا على ذلك أو خالفهم البعض فقيل قال رجلان وهما كالب ويوشع
مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ
اللّه تعالى دون العدو ويتقونه في مخالفة امره ونهيه وهو صفة لرجلان
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
بالتثبيت والوقوف على شؤونه تعالى والثقة بوعده وهو صفة ثانية لرجلان
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
اى باب بلد الجبارين وهو أريحا وتقديم الجار والمجرور عليه للاهتمام به لان المقصود انما هو دخول الباب وهم في بلدهم اى باغتوهم وضاغتوهم في المضيق وامنعوهم من البروز إلى الصحراء لئلا يجدوا للحرب مجالا
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ
اى باب بلدهم وهم فيه
فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
من غير حاجة إلى القتال فانا قد رأيناهم وشاهدناهم ان قلوبهم ضعيفة وان كانت أجسادهم عظيمة فلا تخشوهم واهجموا عليهم في المضايق فإنهم لا يقدرون فيها على الكر والفر
وَعَلَى اللَّهِ
خاصة
فَتَوَكَّلُوا
بعد ترتيب الأسباب ولا تعتمدوا عليها فإنها بمعزل من التأثير وانما التأثير من عنايته العزيز القدير
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
به تعالى مصدقين لوعده فان ذلك مما يوجب التوكل عليه حتما
قالُوا
غير مبالين بقول ذينك الرجلين مصرين على القول الأول
يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها
اى ارض الجبابرة
أَبَداً
اى دهرا طويلا
ما دامُوا فِيها
اى في ارضهم وهو بدل من ابدا بدل البعض لان الأبد يعم الزمن المستقبل كله ودوام الجبارين فيها بعض منه
فَاذْهَبْ
الفاء فصيحة اى فإذا كان الأمر كذلك فاذهب
أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا
اى فقاتلاهم انما قالوا ذلك استهانة واستهزاء به تعالى وبرسوله وعدم مبالاة بهما لا انهم قصدوا ذهابهما حقيقة لان من هو في صورة الإنسان يستبعد منه انه يجوز حقيقة الذهاب والمجيء على اللّه تعالى الا ان يكون من المجسمة
إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
تفسير روح البيان — صفحة 376 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي