تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ثم اسكنه دارا فقال اعمل وارفع إلى فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده فأيكم يرضى ان يكون عبده كذلك فان اللّه خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيأ وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا فان اللّه يقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت . وآمركم بالصيام ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة من مسك كلهم يحب ان يجد ريحها وان الصيام عند اللّه أطيب من ريح المسك . وآمركم بالصدقة ومثل ذلك كمثل رجل اسره العدو فاوثقوا يده إلى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه فجعل يقول هل لكم ان أفدي نفسي منكم فجعل يعطى القليل والكثير حتى فدى نفسه . وآمركم بذكر اللّه كثيرا ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في اسره حتى اتى حصنا حصينا فاحرز نفسه فيه وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان الذي هو أكبر الأعداء الا بذكر اللّه : قال في المثنوى
ذكر حق كن بانكه غولانرا بسوز * چشم نرگس را أزين كركس بدوز « 1 »
ذكر حق پاكست چون پاكى رسيد * رخت بر بندد برون آيد پليد « 2 »
مىگريزد ضدها از ضدها * شب گريزد چون بر افروزد ضيا
چون درآيد نام پاك اندر دهان * نى پليدى ماند ونى آن دهان
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وانا آمركم بخمس اللّه أمرني بهن بالسمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه الا ان يراجع ) والربقة بكسر الراء وفتحها وسكون الباء الموحدة واحدة الربق وهي عرى في حبل يشد به إليهم وتستعار لغيره
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
اى قالت اليهود نحن أشياع ابنه عزير وقالت النصارى نحن أشياع ابنه المسيح كما يقول أقارب الملوك عند المفاخرة نحن الملوك أو المعنى نحن من اللّه بمنزلة الأبناء للآباء وقربنا من اللّه كقرب الوالد لولده وحبنا إياه كحب الوالد لولده وغضب اللّه علينا كغضب الرجل على ولده والوالد إذا سخط على ولده في وقت يرضى عنه في وقت آخر وبالجملة انهم كانوا يدعون ان لهم فضلا ومزية عند اللّه على سائر الخلق فرد عليهم ذلك وقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
قُلْ
إلزاما لهم وتبكيتا
فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
اى ان صح ما زعمتم فلأي شئ يعذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسح وقد اعترفتم بأنه سيعذبكم في الآخرة أياما معدودة بعدد أيام عبادتكم العجل ولو كان الأمر كما زعمتم لما صدر عنكم ما صدر ولما وقع عليكم ما وقع
بَلْ
اى لستم كذلك
أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ
اى من جنس ما خلق اللّه تعالى من غير مزية لكم عليهم
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
ان يغفر له من أولئكم المخلوقين وهم الذين آمنوا باللّه تعالى وبرسله
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
ان يعذبه منهم وهم الذين كفروا به تعالى وبرسله
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
من الموجودات لا ينتمى اليه تعالى شئ منها الا بالمملوكية والعبودية والكل تحت مملوكيته يتصرف فيه كيف يشاء إيجادا واعداما وإماتة وإثابة وتعذيبا فانى لهم ادعاء ما زعموا
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
في الآخرة خاصة لا إلى غيره استقلالا ولا اشتراكا فيجازى كلا من المحسن والمسيئ بما يستدعيه عمله من غير مانع يمنعه
هامش
( 1 ) در أوائل دفتر دوم در بيان تمثيل بر حقيقت سخن إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر سوم در بيان امر كردن حق تعالى بموسى عليه السلام