تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
غيره وفي الحديث ( ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى الا ما قدم فينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق ثمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) يعنى من لم يجد شيأ يتقى به النار فليتق منها بقول حسن يطيب به قلب المسلم فان الكلمة الطيبة من الصدقات . والإشارة في الآية ان اللّه تعالى أخذ الميثاق من اليهود والنصارى على التوحيد كما أخذ من هذه الأمة يوم الميثاق ولكنه لما وكل الفريقين إلى أنفسهم نسوا ما ذكروا به فما بقي لهم حظ من ذلك الميثاق بابطال الاستعداد الفطري لكمال الانسانية فصاروا كالانعام بل هم أضل اى بل كالسباع يتحارشون ويتناوشون بالعداوة والبغضاء إلى يوم القيامة فان أرباب الغفلة لا الفة بينهم وان أصحاب الوفاق لا وحشة بينهم واما هذه الأمة لما أيدت بتأييد الا له إذ كتب في قلوبهم الايمان بقلم خطاب ألست بربكم يوم الميثاق وأيدهم بروح منه ما نسوا حظا مما ذكروا به وقيل لنبيهم عليه الصلاة والسلام
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
وقال تعالى خطابا لهم إذ لم ينسوا حظهم ولم ينقضوا ميثاقهم
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
على أن ذكره إياهم كان قبل وجودهم وذكرهم إياه حين ذكرهم المحبة وقال
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
كذا في التأويلات النجمية
يا أَهْلَ الْكِتابِ
يعنى اليهود والنصارى والكتاب جنس شامل للتوراة والإنجيل
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا
الإضافة للتشريف والإيذان بوجوب اتباعه
يُبَيِّنُ لَكُمْ
حال من رسولنا اى حال كونه مبينا لكم على التدريج حسبما تقتضيه المصلحة
كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ
اى كثيرا كائنا من الذي كنتم تخفونه على الاستمرار حال كونه من الكتاب اى التوراة والإنجيل الذي أنتم أهله والمتمسكون به كنعت محمد عليه السلام وآية الرجم في التوراة وبشارة عيسى بأحمد عليهما السلام في الإنجيل
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
مما تخفونه اى لا يظهره ولا يخبره إذا لم يضطر اليه امر ديني صيانة لكم عن زيادة الافتضاح
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
المراد بالنور والكتاب هو القرآن لما فيه من كشف ظلمات الشرك والشك وإبانة ما خفى على الناس من الحق أو الاعجاز الواضح والعطف المنبئ على تغاير الطرفين لتنزيل المغايرة بالعنوان منزلة المغايرة بالذات وقيل المراد بالأول هو الرسول صلى اللّه عليه وسلم وبالثاني القرآن
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ
وحد الضمير لان المراد بهما واحد بالذات أو لأنهما في حكم الواحد فان المقصود منهما دعوة الخلق إلى الحق أحدهما رسول الهى والآخر معجزته وبيان ما يدعو اليه من الحق
مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ
اى رضاه بالايمان به
سُبُلَ السَّلامِ
اى طرق السلامة من العذاب والنجاة من العقاب على أن يكون السلام بمعنى السلامة كاللذاذ واللذاذة والرضاع والرضاعة أو سبيل اللّه تعالى وهو شريعته التي شرعها للناس على أن يكون السلام هو اللّه تعالى وانتصاب سبل بنزع الخافض فان يهدى انما يتعدى إلى الثاني بالى أو باللام كما في قوله تعالى
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
وَيُخْرِجُهُمْ
الضمير لمن والجمع باعتبار المعنى كما أن الافراد في اتبع باعتبار اللفظ
مِنَ الظُّلُماتِ
اى ظلمات فنون الكفر والضلال
إِلَى النُّورِ
إلى الايمان وسمى الايمان نورا لان الإنسان إذا آمن ابصر به طريق نجاته فطلبه وطريق هلاكه فحذره
بِإِذْنِهِ