الملائكة ليحصل لهم بركته لأنه كلمة اللّه وروحه كما حصل للملائكة بركة صحبة آدم أبى البشر من تعلم الأسماء والعلم وان مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم كما ذكر في الآية . وقيل رفع إلى السماء لما لم يكن دخوله إلى الوجود الدنيوي من باب الشهوة وخروجه لم يكن من باب المنية بل دخل من باب القدرة وخرج من باب العزة
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
لا يغالب فيما يريده فعزة اللّه تعالى عبارة عن كان قدرته فان رفع عيسى عليه السلام إلى السماوات وان كان معتذرا بالنسبة إلى قدرة البشر لكنه سهل بالنسبة إلى قدرة اللّه تعالى لا يغلبه عليه أحد
حَكِيماً
في جميع أفعاله فيدخل فيها تدبير انه تعالى في امر عيسى عليه السلام دخولا أوليا ولما رفع اللّه عيسى عليه السلام كساه الريش وألبسه النور وقطعه عن شهوات المطعم والمشرب وطارمع الملائكة فهو معهم حول العرش فكان إنسيا ملكيا سماويا ارضيا . قال وهب بن منبه بعث عيسى على رأس ثلاثين سنة ورفعه اللّه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين . فان قيل لم لم يرد اللّه تعالى عيسى إلى الدنيا بعد رفعه إلى السماء . قيل اخر رده ليكون علما للساعة وخاتما للولاية العامة لأنه ليس بعده ولى يختم اللّه به الدورة المحمدية تشريفا لها بختم نبي مرسل يكون على شريعة محمدية يؤمن بها اليهود والنصارى ويجدد اللّه تعالى به عهد النبوة على الأمة ويخدمه المهدى وأصحاب الكهف ويتزوج ويولد له ويكون في أمة محمد عليه السلام وخاتم أوليائه ووارثيه من جهة الولاية . واجمع السيوطي في تفسير الدر المنثور في سورة الكهف عن ابن شاهين أربعة من الأنبياء احياء اثنان في السماء عيسى وإدريس واثنان في الأرض الخضر والياس فاما الخضر فإنه في البحر واما صاحبه فإنه في البر . قال الامام السخاوي رحمه اللّه حديث ( أخي الخضر لو كان حيا لزارنى ) من كلام بعض السلف ممن أنكر حياة الخضر . واعلم أن الأرواح المهيمة التي من العقل الأول كلها صف واحد حصل من اللّه ليس بعضها بواسطة بعض وان كانت الصفوف الباقية من الأرواح بواسطة العقل الأول كما أشار صلى اللّه عليه وسلم ( أنا أبو الأرواح وانا من نور اللّه والمؤمنون فيض نوري ) فاقرب الأرواح في الصف الأول إلى الروح الأول والعقل الأول روح عيسوى لهذا السر شاركه بالمعراج الجسماني إلى السماء وقرب عهده بعهده فالروح العيسوى مظهر الاسم الأعظم وفائض من الخضرة الإلهية في مقام الجمع بلا واسطة اسم من الأسماء وروح من الأرواح فهو مظهر الاسم الجامع الإلهي وراثة أولية ونبينا عليه السلام أصالة كذا في شرح الفصوص . ثم اعلم أن قوما قالوا على مريم فرموها بالزنى وآخرين جاوزوا الحد في تعظيمها فقالوا ابنها ابن اللّه وكلتا الطائفتين وقعتا في الضلال . ويقال مريم كانت ولية اللّه فشقى بها فرقتان أهل الافراط وأهل التفريط وكذلك كل ولى له تعالى فمنكرهم شقىّ بترك احترامهم وطلب اذيتهم والذين يعتقدون فيهم ما لا يستوجبون يشقون بالزيادة في إعظامهم وعلى هذه الجملة درج الأكثرون من الأكابر كذا في التأويلات النجمية : وفي المثنوى
نازنينى تو ولى در حد خويش * اللّه اللّه پا منه در حد پيش « 1 »
جمله عالم زين سبب گمراه شد * كم كسى ز ابدال حق آگاه شد « 2 »
دير بايد تا كي سر آدمي * آشكارا گردد از پيش وكمي « 3 »
هامش
( 1 ) در أواخر دفتر يكم در بيان دعا كردن بلعم باعورا كه إلخ
( 2 ) در أوائل دفتر يكم در بيان حكايت مرد يقال إلخ
( 3 ) در أواسط دفتر يكم در بيان مغرون شدن مريد ان إلخ