تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أو ايمانا قليلا لا يعبأبه لنقصانه وهو ايمانهم ببعض الرسل والكتب دون بعض أو بالايمان الغير المعتبر لا يجب ان يسموا مؤمنين فهم كافرون حقا . واعلم أن نقض الميثاق صار سببا لغضب الخلاق فعلى المؤمن ان يراعى احكام عهده وميثاقه ليسلم من البلاء . وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال اقبل علينا رسول اللّه فقال ( يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ باللّه ان تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا الكيل والميزان الا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد اللّه وعهد رسوله إلا سلط اللّه عليهم عدوا من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم وما لم يحكم أئمتهم بكتاب اللّه ويتخيروا فيما انزل اللّه الا جعل اللّه بأسهم بينهم : قال في المثنوى
سوى لطف بي وفايان هين مرو * كان پل ويران بود نيكو شنو « 1 »
نقض ميثاق وعهود از بندگيست * حفظ ايمان ووفا كار تقيست « 2 »
جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت * كي تواند صيد دولت زو گريخت « 3 »
وَبِكُفْرِهِمْ
عطف على قولهم اى عاقبنا اليهود بسبب كذا وكذا وبسبب كفرهم بعيسى أيضا
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
يعنى نسبتها إلى الزنى وبهتانا منصوب على أنه مفعول به نحو قال شعرا أو على المصدر الدال على النوع نحو جلست جلسة فان القول قد يكون بهتانا وغير بهتان
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ
وصفهم له عليه الصلاة والسلام برسول اللّه انما هو بطريق الاستهزاء به كما في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
فإنهم على عداوته وقتله فكيف يقولون في حقه انه رسول اللّه ونظم قولهم هذا في سلك سائر جناياتهم ليس لمجرد كونه كذبا بل لتضمنه لا بتهاجهم وفرحهم بقتل النبي والاستهزاء به
وَما
اى والحال انهم ما
قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
اى وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فالفعل مسند إلى الجار والمجرور نحو خيل اليه وليس عليه - روى - ان رهطا من اليهود سبوه بان قالوا هو الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة فقذفوه وأمه فلما سمع عليه الصلاة والسلام ذلك دعا عليهم فقال [ اللهم أنت ربى وانا من روحك خرجت وبكلمتك خلقتني ولم آتهم من تلقاء نفسي اللهم فالعن من سبني وسب أمي ] فاستجاب اللّه دعاءه ومسخ الذين سبوه وسبوا أمه قردة وخنازير فلما رأى ذلك يهودا رأس القوم وأميرهم فزع لذلك وخاف دعوته عليه أيضا فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى عليه السلام فبعث اللّه تعالى جبريل فأخبره بأنه يرفعه إلى السماء فقال لأصحابه أيكم يرضى بان يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقال رجل منهم انا فالقى اللّه عليه شبهه فقتل وصلب . وقيل كان رجل ينافق عيسى عليه السلام فلما أرادوا قتله قال انا أدلكم عليه فدخل بيت عيسى فرفع عليه السلام والقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى وقيل إن ططيانوس اليهودي دخل بيتا كان هو فيه فلم يجده فالقى اللّه تعالى شبهه عليه فلما خرج ظنوا انه عيسى فاخذ وقتل ثم صلب وأمثال هذه الخوارق لا يستبعد في عصر النبوة . وقال كثير من المتكلمين ان اليهود لما قصدوا قتلة رفعه اللّه إلى السماء
هامش
( 1 ) در أواخر دفتر دوم در ميان قصهء منافقان ومسجد ضرار ساختن ايشان ( 2 ) لم أجد بعينه في المثنوى لكن المذكور في أواسط دفتر پنجم در بيان مائدهء عيسى كه إلخ : نقض ميثاق وشكست نوبها . موجب لعنت بود ور انتها ( 3 ) در أوائل دفتر پنجم در بيان معنى آيهء لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم إلخ
تفسير روح البيان — صفحة 317 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي