تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
اليسير . فإن كان المراد عذاب يوم بدر فالمعنى « لا تعجل عليّ في طلب هلاكهم ، بل اصبر عليهم قليلا ، فإنّ اللّه يجزيهم لا محالة بالقتل والذلّ في الدنيا » . وإن كان المراد عذاب يوم القيامة ونكال الآخرة فالمعنى « قلّل الإمهال ولا تعاجلهم بعذاب اللّه وانتظر بهم ، وارض بتدبير اللّه فيهم وقضاؤه عليهم ، لأن ما هو كائن آت لا محالة فهو قليل » . والنكتة في تكرير أصل اللفظ مع تغيير الهيئة إفادة زيادة التسكين منه والتصبير عليه . وقال ابن جني « 70 » : قوله :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ
غيّر اللفظ لأنّه آثر التوكيد وكره التكرير ، فلمّا تجشّم إعادة اللفظ انحرف عنه بعض الانحراف بتغيير المثال ، فانتقل عن لفظ « فعّل » إلى لفظ « افعل » فقال : أمهلهم ، فلمّا تجشّم التثليث جاء بالمعنى وترك اللفظ قطعا فقال : « رويدا » .

لمعات قرآنية عن أنوار رحمانية :

إنّ في الآية تنبيهات على علّو منصب الرسالة وكمال عناية اللّه في شأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله : أحدها : إنّه لم يأمره بمكائدتهم ومماكرتهم إيذانا بأنّهم ليسوا بمراتب معارضته ، بل هم أقلّ وأخسّ وأحقر وأذلّ من أن يتصدّى صلّى اللّه عليه وآله لمدافعتهم وممانعتهم . وثانيها : إنّه قابل كيدهم بكيده تعالى إشعارا بأنّه تعالى للرسول بمنزلة
هامش
( 70 ) مجمع البيان في تفسير الآية : 10 / 472 .