المحبّ الموافق للحبيب ، أو الأب الشفيق للولد ، حتّى يكون مخاصمتهم له مخاصمتهم للّه تعالى .
وثالثها : الإشارة إلى أنّ كلّ من خالف أمره ونهيه آذن بحرب من اللّه كما إليه الإشارة
بقوله : « من آذى وليّا فقد آذنته بالحرب » « 71 »
و
في رواية : « من بارز وليّا فقد بارزني » « 72 » .
فكيف بايذاء من هو سيّد الأنبياء وأكمل الأولياء صلّى اللّه عليه وآله ومبارزته ؟
ورابعها : انّه تعالى أمره صلّى اللّه عليه وآله بأن يمهلهم ويهملهم ولا يشغل سرّه بدفعهم ومنعهم « 73 » فلا يشوّش ضميره المنير ولا يكدّره ولا يوزع خاطره الشريف بالتفكّر في خصومتهم ، بل يلتجي في استدفاع مضرّتهم واستكفاء مؤنتهم إلى جناب الحقّ ليجازيهم على مكائدهم وساير أفعالهم السيّئة أسوء الجزاء ، من غير أن يسعى هو في ذلك ، تعظيما لشأنه وإجلالا لمكانه واسترفاها لباله وتصفية لضميره الذي هو محلّ الواردات القدسيّة ومورد السكينات الإلهيّة .
وخامسها الدلالة بطريق المفهوم على تسلية خاطره صلّى اللّه عليه وآله بأنّه تعالى يبيد أعدائه ، فإنّ المعنى أمهلهم « 74 » أنت ولا تكايدهم فإنّي أكفيك كيدهم وأدفع شرّهم ، فاكتف بكفايتنا واستظهر بعنايتنا فإنّا نعصمك من الناس ونكفيك الناس ونعيذك من شرّ الوسواس الخنّاس ، كلّ ذلك طمأنينة له وتسكينا لقلبه المقدّس .
هامش
( 71 ) البخاري ( من عادى لي . . . ) ج 8 ص 131 . ابن ماجة : ج 2 ص 1321 .
( 72 ) التوحيد ( من أهان لي . . . ) ص 168 .
( 73 ) قمعهم - نسخة .
( 74 ) مهلهم - نسخة .