والأولى : أن يحمل « الكاذبة » على المصدر كالعاقبة ، أي : ليس لمجيئها وظهورها كذب ، ومعناه « 5 » إنّها واقعة حقّا وصدقا وليس فيها ولا في الإخبار عن وقوعها كذب . واللام على الأوّل « 6 » مثل ما في قوله تعالى :
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
[ 89 / 24 ] وعلى ما ذكرناه مثل « 7 » .
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 3 ]
خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 )
إمّا صفتان بعد الصفة ، أو خبران لمبتدأ محذوف ، أي : هي خافضة تخفض أقواما ، ورافعة ترفع آخرين ، بمعنى إنّ الأشقياء المدبرين يهبطون وينحطّون فيها إلى الدركات الهاوية ، والسعداء المقبلين يصعدون فيها إلى الدرجات العالية .
وهذا أمر متحقّق الوقوع كما تدلّ عليه الآيتان - بصيغة اسم الفاعل الدالّة على الثبات والدوام - فما من نفس ما دامت في الدنيا إلّا وهي إما في الصعود أو الهبوط ، بحسب النشأة الثانية ، من جهة أعمالها الحسنة أو السيّئة .
لكن ظهور هذه الأحوال وكشف الأغطية عنها لجميع الخلائق يتوقّف على قيام القيامة العظمى بموت الكلّ ، وظهورها لكلّ واحد بخصوصه موقوف على القيامة الصغرى بموته .
هامش
( 5 ) نسخة + : كما في مجمع البيان .
( 6 ) اي على ما نقل عن الكشاف .
( 7 ) كذا في النسخ التي بأيدينا ، والظاهر انّه سقط من هناك شيء .