فكما أنّ إيجاد الخلائق في أزمنتها وأوقاتها المتكثّرة المتجدّدة إنّما هو من من قبل اللّه تعالى وبالقياس إلى مجاوريه ومقرّبية من ذوات الملائكة المقرّبين وعقول أوليائه الصدّيقين في دفعة واحدة - وإليه أشير
بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « جفّ القلم بما هو كائن » « 1 »
مع أنّه تعالى
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
إذ له تعالى شأن واحد في شؤون كثيرة حيث لا يشغله شأن عن شأن وزمان عن زمان ، ولامكان عن مكان لتعاليه عن هذه الأشياء مع انبساط نور وجوده عليها وارتفاعه عن الانحصار في عالم الأرض والسماء مع شمول علمه ونزول رحمته إلى ما تحت الثرى - فكذلك بعث الخلائق كلّهم من أجداثهم في لحظة واحدة من جهته « 2 » لقوله :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ 16 / 77 ] .
ومن خواصّ يوم القيامة أنّ مقداره بالقياس إلى طائفة خمسون ألف سنة لقوله تعالى
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ 70 / 4 ] وبالقياس إلى طائفة أخرى
كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ 16 / 77 ]
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَراهُ قَرِيباً
[ 70 / 6 ] .
وكذلك من خواص الساعة أنّها منتظرة الوقوع بالقياس إلى طائفة
يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ 67 / 25 ]
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
[ 22 / 55 ] وهي بالقياس إلى طائفة أخرى
أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
[ 22 / 7 ] .
هامش
( 1 )
صحيح البخاري : باب القدر ج 8 ص 152 « جف القلم بما أنت لاق » .
راجع أيضا التوحيد للصدوق ( ره ) باب المشية والإرادة ص 343 .
( 2 ) من جهة - نسخه .