أُخْرَجُ حَيًّا * أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
[ 19 / 66 - 67 ] .
ومنها ما ذكره في سورة يس بقوله :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ 36 / 78 - 79 ] وأسلوب إزالة الشبهة في الجميع واحد ، كما مرّ ذكره .
وثانيها : إن القيامة والبعث والحشر والجنة والنار إذا وقعت وتحقّقت فهي في أي موضع تكون ؟ أهي في السماء أو في الأرض أو فيما بينهما ؟ فإن كانت واقعة في وجه الأرض فكيف يسع وجه الأرض لجميع الخلائق كلها ، وقد برهن على قدر مساحتها بحيث لا يسع أفراد الإنسان التي حصلت في مدة ألف سنة إذا بقي التناسل وارتفع الموت ، فكيف من اجتماع الأفراد الحاصلة في مدة متطاولة ودهور غير محصورة في عدد ؟ وإن كانت في داخل أطباق السماوات فكيف يوافق هذا قوله تعالى :
جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ 3 / 133 ] وإن كانت فوق الأفلاك كلها ، فيكون وجودها في لا جهة مع كونها ذات جهات .
والجواب عنه : إن الآخرة عالم تامّ برأسها ليست تنتظم مع هذا العالم في سلك واحد ، ولا هي واقعة في جهة من جهات هذا العالم ولا في حيّز من أحيازها ، لكونها نشأة ثانية غير هذه النشأة ، كما أن ما يراه الإنسان في نومه من الأمور العظيمة والأفلاك والصحاري الواسعة ، ليست واقعة في حيّز من أحياز هذا العالم الحسي ، فهذا جواب إشكالهم من جهة المكان .
وثالثها : وهو الإشكال الناشي من جهة الزمان والحركة ، وبيانه إن وجود القيامة لا بد وأن يكون في زمان مستقبل يتجدد عقيب هذا الزمان الذي نحن فيه ، فيلزم أن يتصل زمان الدنيا مع زمان الآخرة في امتداد واحد ، واتصال الزمان يستلزم اتصال الحركة الحافظة له واستمرار الجسم المتحرك حركة سرمدية دورية غير