وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
[ 26 / 91 ] .
فالنفوس الكافرة الجاحدة ليست لهم وزن بعوضة عند اللّه ، ولا لهم نصيب إلا من جنس هذه الدار التي سيبرز لهم في صورة جهنم للأشرار ، لقوله تعالى :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
[ 79 / 36 ] فيصير معلومة لهم يوم القيامة بالشهود العياني ، لقوله تعالى :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
[ 102 / 4 - 6 ] وذلك لكشف الغطاء عن عين بصيرتهم فصارت بصر بصيرتهم حديدا ، لقوله :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ 50 / 22 ] وإلا فهي موجودة معهم هاهنا وفي إهابهم ، لقوله تعالى :
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
[ 50 / 19 ] ،
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ 9 / 49 ] .
تتمة تنبيهية
اعلم إن في هذا المقام أبحاث قوية وتحقيقات شافية يتكفل لدفع شكوك وشبه أوردت على مسألة المعاد الجسماني وبعث الأبدان ورد الأرواح إليها ، حسب ما نطقت به الآيات القرآنية وجاءت به الشريعة النبوية - على الصادع بها وآله السلام والتحية - واثبات وجود عالم آخر مقداري غير هذا العالم في داخل حجب السماوات والأرض ، غائب عن شهود هذه الحواس الدنياوية ، فيه جنة السعداء وجحيم الأشقياء ، ذكرناها في كتابنا المسمى بالمبدأ والمعاد ، لولا مخافة الخروج عن طور التفسير لأوردتها جملة ، فمن أراد فليراجع إلى هناك ، لكن الواجب على المستبصر أن يعلم هنا هذا القدر الذي نذكره منها إجمالا ، وهو ان عمدة شبه المنكرين للمعاد الجسماني وإشكالاتهم أمور :
أحدها : هو الذي ذكره اللّه تعالى حكاية عنهم وأزاح فساده ووقى شره في عدة مواضع من القرآن ، منها ما مرّ في هذه السورة سؤالا وجوابا .
ومنها ما ذكره في سورة مريم بقوله :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ