النورية ومنادمة الملائكة القدسية وأهل الصفوة وعباد اللّه المقربين وقبول التجليات الإلهية .
أما صاحب رتبة العمل دون العلم فهمّته متوجهة نحو لذات الجنان ، والمشتهيات من الحور والغلمان وكل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين بقوة التخيّل وتصل همّتها إليه - وإن كان نازلا عما يهمّه ويقصده المقربون من العرفاء كالسدر المخضود والطلح المنضود ، وأما صاحب المعرفة فهمّته متوجهة نحو عالم المقدس والوحدة ، ومشاهدة الجمال والجلال ، فله المثوبة الكبرى والدرجة العظمى ، والمشرب الكافوري - وما هو دون ذلك إن أراد كالمشرب الزنجبيلي - .
فلما أمر سبحانه أهل الايمان بالتقوى والمعرفة وكل منهما ينتج ثمرة خاصة ونصيبا مخصوصا من فيضه ورحمته وقعت الإشارة إلى حصول النصيبين لهم من الرحمة ، نصيبا لأجل العلم ، ونصيبا لأجل العمل .
ولما كانت ثمرة العلم أجل رتبة وأفضل قدرا من ثمرة العمل - فضيلة الإدراك على الحركة ، وشرافة العين على القدم - أشار أولا إلى ذكر ثمرة العلم وتعيين ماهيّتها بقوله :
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
فإن هذا النور بعينه هو النور المذكور في قوله :
نُورُهُمْ يَسْعى
[ 66 / 8 ] .
ثم أشار إلى ثمرة العمل بقوله :
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ثم أشار إلى كون ذاته تعالى منشأ جميع الخيرات ومبدأ فنون المبرّات بقوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ
نظرا إلى إمداد لطفه في اجتناب الإنسان عن الرذائل وقبول توبته - رحيم - نظرا إلى إفاضة جوده في تلبّس الإنسان للفضائل .