الخلق عن تحصيل المنزلة عنده ، ويرجح عنده رضاء الخلق على رضاء الخالق ، وقد قال سبحانه :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ 9 / 72 ] .
قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 28 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 )
الكفل : النصيب .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
- أي : اعتقدوا توحيده وعلمه وقدرته وصدقوا بأنبيائه عليهم السّلام - اتقوا اللّه - فيما نهاكم عنه من قبائح الأفعال ورذائل الصفات - وآمنوا برسوله - محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم .
أو يا أهل الكتاب الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم .
وعن ابن عباس : يا أيها الذين آمنوا ظاهرا ، آمنوا باطنا يعطكم نصيبين من رحمته ، نصيبا لايمانكم بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ونصيبا لايمانكم من قبله من الأنبياء عليهم السّلام ، إن كان خطابا لمؤمني أهل الكتاب ، ولا يبعد أن يثابوا بما عملوا في دينهم السابق وإن كان منسوخا .
هكذا قيل ، وفيه تفصيل : فإنهم إن لم يكونوا معاندين ، بل كانوا منقادين للحق إذا ظهر عليهم ، فكل ما عملوا سابقا طلبا لمرضات اللّه كانوا مثابا به إلى أن وصل إليهم صيت الإسلام ، فإذا اجتهدوا في تحقيق الأمر حتى ظهر لهم فلا شبهة في أن لهم كفلين من رحمة اللّه ، وإن لم يكونوا كذلك بل كانوا متعصبين لدينهم متصامين عن استماع الحق فلا اعتداد بالأعمال التي فعلها الإنسان تعصبا وتجاهلا من غير طلب البصيرة .
وقيل : الخطاب للنصارى ، الذين كانوا في عهده صلى اللّه عليه وآله وسلم .