قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 29 ]
لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
« لا » في « لئلا يعلم » زائدة . و « أن » في « أن لا يقدرون » مخفّفة من الثقيلة ، واسمها محذوف وهو الشأن ، أو ضمير راجع إلى أهل الكتاب أي : لأن يعلم أهل الكتاب إنه لا يقدرون على شيء مما ذكر من فضل اللّه من الكفلين والنور والمغفرة ، ولا يتمكّنون من نيل شيء منه ، لأن جميعه مشروط بالاعتقاد الصحيح في حق اللّه ورسوله وهم لم يؤمنوا برسول اللّه ، فلا ينفعهم ايمانهم بغيره من الأنبياء بعد ما فرقوا بين رسل اللّه ، وليعلموا إن الفضل بيد اللّه وقدرته ، يؤتيه من يشاء بمشيّته السابقة وإرادته الأزلية المنبعثة عن علمه باختلاف القوابل وتفنن الماهيات - واللّه ذو الفضل العظيم - بإفاضة نور الوجود على هياكل الممكنات .
وقيل : إن المراد بفضل اللّه هاهنا النبوة ، أي : لا يقدرون على نبوة الأنبياء ، ولا على صرفها عمن يشاء اللّه أن يخصّه بها ، فيصرفوا عن محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى من يحبونه ، بل النبوة كسائر الفضائل الموهبية بيد اللّه لا مدخل لتعمّل الناس في استجلابها يعطيها من يشاء ممن هو أهلها ومستحقها .
وقيل : « لا » هاهنا في حكم الثبات ، والمعنى : لأن لا يعتقد أهل الكتاب إن النبي والمؤمنين به لا يقدرون على شيء من فضل اللّه ولا ينالونه ، فعلى هذا يكون الضمير في « يقدرون » للنبي والمؤمنين ، ويكون « أن الفضل » عطفا على « أن لا يعلم » . أو لأن لا يعلم أهل الكتاب إنهم لا يقدرون أن يؤمنوا ، ويكون المراد :
لكي يعلموا إنهم يقدرون على الايمان وطلب الفضل والثواب .
وقرء الحسن : « ليلا يعلم » - بفتح اللام وسكون الياء - وروي بكسر اللام