هذه سعتها وعظمتها . وفي ارتكاب حذف المضاف أو ما في حكمه في الموضعين نظر كشفي 140 141 لا يسع المقام .
قال السدي : كعرض سبع السماوات وسبع الأرضين .
وفي ذكر العرض 142 دون الطول وجوه :
أحدها : إن كل ما له امتدادان مختلفان فإن عرضه يكون أقل من طوله ، فإذا وصف عرضه بالبسطة عرف أن طوله أبسط وأمد .
وثانيها : إن الطول قد يكون بلا عرض ، بخلاف العكس .
وثالثها : الإشعار بأن طولها لا يمكن أن يقاس إلى شيء من هذا العالم .
ورابعها : إن المراد منه مطلق البسطة ، كقوله تعالى :
فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
[ 41 / 51 ]
وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في غزوة أحد : « يا عثمان ذهبت عريضا » .
قال الحسن 143 : إن اللّه يفني الجنّة ويعيدها على ما وصفه ، فلذلك صحّ وصفها بأن عرضها كعرض السماء والأرض .
وقال بعضهم : إن اللّه قال :
« عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
144 والجنة المخلوقة في فوق السماء السابعة 145 فلا تنافي .
وقوله :
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
- أي : ادّخرت للمؤمنين باللّه ورسله ، وفيه ما لا يخفى من التمحّل ، وذلك - أي الفوز بالمغفرة والجنة - من فضل اللّه - لكونه موجودا كاملا تاما فوق التمام ، فيفضل منه الوجود وكمال الوجود على غيره ممن يشاء - واللّه ذو الفضل العظيم - لأن العالم وما فيه من فضل وجوده وفيضه ، فلا استبعاد في أن يجزى الدائم الباقي على العمل القليل الفاني ، ولو اقتصر على قدر ما يستحق بالأعمال كان عدلا ، لكنه تفضّل بالزيادة . كما أنه لو أمسك عن إفاضة الوجود على العالم كان تاما في واجبيّته ومملكته وسلطانه ، لكنه تفضّل بوجود العالم نافلة من غير ضرورة زائدة على ذاته ، وداعية مستولية عليه ، وإن أحدا لا ينال خيرا في الدنيا والآخرة إلا بفضل اللّه ، فإنه لو لم يدعنا إلى الطاعة ، ولم يبيّن لنا الطريق ، ولم يوفقنا