و
قال أيضا : « واللّه ما دنياكم هذه إلا كعفطة عنز » . « 1 »
إن أردت يا حبيبي أن لا يشتبه عليك الفرق بين علماء الدنيا المغترّين بلامع السراب
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[ 18 / 104 ] وبين علماء الآخرة الناجين من عذاب يوم الحساب ، الفائزين بشهود رب العالمين ، فتأمل فيما وصفناه ، وتذكر ما ذكرناه من خواص أهل اللّه لتعرف منه خواص أضدادهم وأضداد خواصهم ، وإن شئت زيادة التميز بين هاتين الطائفتين فتأمّل في حكاية وقعت بين رجلين أحدهما من أولياء اللّه وعباده الصالحين 107 الذين أنجاهم من عذاب جهنم وأعتقهم من أسرها ، وأخلص نفوسهم من عداوة أهلها ، وأراح قلوبهم من آلام المعذبين فيها . والآخر من الهالكين المعذبين فيها بألوان ( بأنواع ) العذاب ، المحترقة قلوبهم بحرارة عداوة أهلها ، المتألمة نفوسهم بعقوباتها : « 2 » قال الناجي للهالك : كيف أصبحت يا فلان ؟
قال : أصبحت في نعمة من اللّه طالبا لزيادة راغبا فيها ، حريصا على جمعها ، ناصرا لدين اللّه ، معاديا لأعدائه ، محاربا لهم .
فقال الناجي له : من أعداء اللّه ؟
قال : كل من خالفني في مذهبي واعتقادي قال : إن ظفرت بهم ما ذا تفعل ؟
هامش
( 1 )
نهج البلاغة : الخطبة الشقشقية : « ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » .
( 2 ) المحاورة الآتي وشطر مما مضى مقتبسة من رسائل اخوان الصفا : الرسالة السابعة من النفسانيات والعقليات : 3 / 312 .