وصنف يطلبه للفقه والعقل .
فصاحب الجهل والمراء موذ ممار متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع ، فدقّ اللّه من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه .
وصاحب الاستطالة والختل ذو خبّ وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره .
وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه « 1 » .
و
عن الحسين الصيقل ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لا يقبل اللّه عملا إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل ، فمن عرف دلّته المعرفة على العمل ، ومن لم يعمل ، فلا معرفة له إلا أن الايمان بعضه مثل بعض 102 « 2 »
:
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام يحدّث عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : - إنه قال في كلام له - العلماء رجلان : عالم آخذ بعلمه ، فهذا ناج . وعالم تارك لعلمه ، فهذا هالك . وإن أهل النار يتأذّون عن ريح العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه تبارك وتعالى فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنة وأدخل الداعي إلى النار بترك علمه واتّباع الهوى وطول الأمل . أمّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحق ، وطول الأمل ينسي الآخرة « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي : باب النوادر من كتاب العلم : 1 / 49 .
( 2 ) الكافي : كتاب فضل العلم ، باب من عمل بغير علم : 1 / 44 . وجاء فيه : « بعضه من بعض » .
( 3 ) الكافي : الصفحة السابقة ، وفيه فروق يسيرة .