أو كشفي ، وميّزهم عن الذين أوتوا العلم . ويدلّ ذلك على أن اسم المؤمن يقع على المقلد - وإن لم يكن تصديقه على بصيرة وكشف - .
وفسّر ابن عباس قوله تعالى :
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ 58 / 11 ] قال : يرفع العالم فوق المؤمن بسبعمائة درجة بين كل درجتها ما بين السماء والأرض .
و
قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : أكثر أهل الجنة البله . « 1 » وعلّيون لذوي الألباب .
و
قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : فضل العالم على العابد كفضلي على رجل من أصحابي . « 2 »
و
في كتاب الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر . « 3 »
فهذه الشواهد يتضح بها تفاوت درجات أهل الجنان بحسب تفاوت قلوبهم في الإشراق والكدورة .
وملخّص القول : إن اكتساب العلوم الحقة وفعل الحسنات في الدنيا ينتج تقرّر الأخلاق والملكات ورسوخ المعارف والاعتقادات ، والمعرفة إذا اشتدّت صارت مشاهدة عند رفع الحجب بالموت ، فمشاهدة كل أحد بقدر معرفته ، وهي المراد من النور إلا أن المعارف اليقينية الدائمة ( العقلية ) البرهانية ( الربانية ) تورث المشاهدات والمكاشفات العقلية في جنّة الكاملين في العلم ، والمعارف الظنية الخيالية تورث المشاهدات الجسمانية في جنّة أصحاب اليمين ، والصور الحسان 95 التي فيها إنما هي بمنزلة تمثالات وعلامات لما في تلك الجنات العلى لأن العوالم متطابقة والنشآت متوافقة مع تفاضلها في الشرف والرتبة ، لقوله تعالى :
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
[ 17 / 21 ] .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 53 .
( 2 )
في الترمذي : كتاب العلم ، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة : « كفضلي على أدناكم »
: 5 / 50 .
( 3 ) الكافي : كتاب العلم ، باب ثواب العالم والمتعلم : 1 / 34 .