تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ 4 / 113 ] فتلقيه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالقرآن من حيث هو قرآن بأن يتخلق به ، إذ كان القرآن خلقه ، كما هو
المروي عن بعض أزواجه حين سئلت عن خلقه صلى اللّه عليه وآله وسلم فإن اللّه يقول :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ 68 / 4 ] قالت : كان خلقه القرآن « 1 »
وأما تلقى الكتاب وتعلمه فبالدراسة والقراءة والتلاوة ، فالأنبياء عليهم السّلام يتدارسون الكتب لقوله تعالى
كُتُبٍ يَدْرُسُونَها
[ 34 / 44 ] .
وخامسها : إن تنزيل القرآن على قلب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ومكاشفة أسراره منه وتجلى أنواره له أمر بينه وبين اللّه لا يطلّع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وأما إنزال الكتب على سائر الأنبياء فهي مما يقرأها كل قار .
وسادسها : إن سائر الكتب يستوي في هداها الأنبياء والأمم ، لقوله في هذه الآية :
وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
[ 32 / 23 ] وقوله
هُدىً لِلنَّاسِ
[ 2 / 185 ] وأما القرآن من حيث هو كلام فالرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم مخصوص بالهداية به عند تجلى أنواره في التنزيل على قلب الرسول ، كما قال
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
وقال :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
أي خصصك بهداه وعلمه .
وسابعها : إن الكتب المنزلة عليهم كانت تصرف فيهم بأن يكون الكتاب مع أحدهم نورا من اللّه يجيء به إلى قومه ليكون هدى لهم ، كما قال :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً
[ 6 / 91 ] وأما تنزيل القرآن على قلب الخاتم صلى اللّه عليه وآله وسلم فكان تصرفه فيه بأن جعله نورا من اللّه يجيء ذلك النور إلى الأمة ومعه القرآن ، كما قال تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
- وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم -
وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ 5 / 15 ] فشتّان بين نبي يجيء ويكون هو بذاته نورا ومعه كتاب ، وبين نبي يجيء ومعه نور من الكتاب .
وثامنها : قد فرق اللّه بين ما شرف النبي الخاتم صلى اللّه عليه وآله وسلم بإنزال الكلام على قلبه ، وبين ما شرفوا به من إنزال الكتاب ، فقال تعالى تشريفا لموسى ( ع ) :
هامش
( 1 ) المسند : 6 / 91 و 163 عن عائشة .