شرح
( 21 ) ص 158 س 13 قوله : قوله لما علمت من استحالة رجوع النفوس - هذا بظاهره لا يلائم القول بالرجعة التي يقول بها أصحابنا الإمامية والطائفة المحقة والمفسر قدس سره - وهو من أساطين الحكمة المطلقة والعلوم الحقة الحقيقية الموروثة من أهل بيت الولاية والعصمة عليهم السلام ممن يكون له قدم راسخ في القول بها والذب عنها كما سبق منه الذب والدفع قبيل هذا في ذيل تفسيره الكريمة :أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ.
واما وجه الكشف عن سر وجه الجميع - بين ما صرح به هاهنا من الاستحالة وبين ما سبق منه قبيل هذا من الذب والدفع عن الرجعة المعروفة من مذهبنا المعروفة الموروثة من سادتنا وأئمتنا عليهم السلام - هو الفرق والتفرقة بين نشأتي القيامتين الصغرى - المعروفة بعالم القبر والبرزخ المتوسط بين النشأتين :
نشأة الدنيا ونشأة الآخرة الكبرى - والكبرى - المعروفة بالساعة التي بعث عند قيامها كل من في القبور وحصّلت ما في الصدور ، وهو يوم البعث والنشور ، لمكان سر إمكان رجوع الأنفس المقبورة إلى الدنيا ما دامت الأنفس برزخية موجودة بوجود متوسط بين الدنيا والآخرة الكبرى ، متعلقة بضرب من التعلق بالدنيا ، باقية تعلقاتها بأبدانها الدنيوية بقاء لا يعرفه الا الراسخون في العلم عليهم السلام وبعدهم ( ع ) من اقتبس نوره من مشكاة ولايتهم مع صيرورة أبدانها ترابا وعظامها رميمة .
وأما سر استحالة رجوعها إلى الدنيا عند قيام الساعة وتحقق النفخة الأولى التي بها يتحقق فناء دار الدنيا طرا ، ويرتفع كلها رأسا ، ويصعق كل من في السماوات العلى والأرضين السفلى جمعا وجميعا ، ويرتفع آثار علاقة النفس بالدنيا كلية ، فهو انصرام أجل الدنيا بما فيها ، وقلع أصول أشجارها ورقائق أصولها ودقائقها ، بحيث لا يبقى منه علاقة من علائق الأنفس بها ، لانتفاء مادة