حياتها موتا ، وتبدل اختيارها اضطرارا ، ولطافتها كثافة ، وقدرتها عجزا وعلمها جهلا ، فزالت كرامتها وشرفها وكمالها إلى المذلة والهوان والخسّة والنقص والوبال ، وصدرت منه معاصي كثيرة وآثار ( آثام - ن ) غريبة ، كمن عرض له مرض شديد وحماء ، فظهرت منه آثار كثيرة غريبة كالحرارة الشديدة - وهي علامة النار - والثقل العظيم - وهو أثر الأرض - وتورمت أطرافه - وهو أثر الهواء - وسال العرق من مساماته وعن عروقه كقطرات الأمطار ، وهكذا الحال على الاتصال إلى أن يعود إلى الحالة السابقة الأصلية ، فينعدم هذه التولدات ، وتنعقد منه شيئا فشيئا إلى أن يزول بالكلية - ان ساعده التوفيق .
وهكذا حال النفس في سقوطها عن مرتبتها وهبوطها عن نشأتها ، حيث تكوّنت منها أمور مختلفة عند نقصانها وضعفها الذي يلحقها بسبب بعدها عن مقرها وعالمها ، إذ البعد عن الموطن الأصلي منشأ ( مثار - ن ) الضعف والآفة ومناط الكثرة والانقسام وتوزع البال واختلاف الأحوال ، فإذا عادت إلى معادها زالت الكثرة والتفرقة عنها بالكلية ، كأنها لم تكن ان لم يزاحمها قيود السلاسل والاغلال المستصحبة ايّاها من جهة اقترانها بالارذال وعلوق غبار الهيئات الرديّة وظلمات الاعمال البدنية المقترنة بها بسبب مجاورة الاقران السوء وشؤم صحبتهم ورجس خلطتهم .
أولا ترى إلى الماء النازل من السماء كيف كان مجموعا في مأواه الأصلي ذا وقار وثقل واطمينان وصفاء يتراءى فيه الصور والنقوش ، فإذا أنتقل إلى حيّز النار تبدلت الجمعية بالتفرقة ، والثقل بالخفة ، والاطمئنان بالاضطراب ، والصفاء والاستقامة بالكدورة والاعوجاج ، فوقع إلى أودية الفراق وشعب الافتراق ، ثم إذا رجع إلى مأواه الذي كان فيه زالت الأحوال الغريبة والآفات وعادت الحالة الأصلية - وكان قد خرج عن فطرتها ثم عاد إليها بعد تطورات
و
تفسير القرآن الكريم — صفحة 171
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٧١