ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » .
قال بعض المشايخ إن اللّه تعالى أوحى إلى رسول اللّه في ليلة المعراج : يا محمّد كنت دائم الأوقات ناظرا ومستمعا ، فأنا اللّه سامع وناظر ، وأنت القابل ، والمنظور إليه
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
.
فصل في شرح ماهية الإنسان الكامل والعالم الصغير ومظهر اسم اللّه ، الجامع لمظاهر الأسماء كلها
وهو خليفة اللّه في أرضه ، ومثال نور اللّه في سمائه ، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، قال سبحانه :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
[ 2 / 31 - 32 ]
ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
واعلم أنّ كل موجود من الموجودات التفصيليّة ، التي هي أجزاء هذا العالم مظهر اسم خاص من أسماء اللّه تعالى ، فكما أنّ أجزاء هذا العالم فيها أجناس وأنواع وأشخاص ، وجواهر وأعراض - والأعراض كمّ وكيف ومتى وأين ووضع وإضافة وفعل وانفعال وملك - فكذلك في الأسماء الإلهيّة أسماء جنسيّة ونوعيّة ، وجوهرية وعرضيّة كميّة وكيفيّة وغيرها حذو القذّ بالقذّ ، وكذلك في الإنسان الكامل والمظهر الجامع يوجد جميع ما يوجد في عالم الأسماء ومظاهر الآفاقية .
فكما أن الأسماء كلها ، بحسب معانيها التفصيليّة ، مندمجة في معنى اسم « اللّه » مجملة ، فكذلك حقائق مظاهرها التي هي أجزاء العالم الكبير الآفاقية