موجود والعاقد لهذه القضية من عالم الإمكان ليس هو ذهن من الأذهان ، بل نحو من أنحاء البرهان ، فانظر إلى قوله :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
[ 53 / 1 - 5 ] وقوله :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
[ 53 / 10 - 11 ] .
كشف حال لتحقيق مقال
يا وليّي انظر إلى التفاوت بين مرتبة موسى عليه السّلام ، وبين مرتبة سيّدنا ونبيّنا صلى اللّه عليه وآله ، فإنه خرّ مغشيّا عليه عند ملاحظة التجلّي الواقع على الجبل
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
[ 7 / 143 ] ثمّ تاب واستغفر من طلب ما لا يسع له درجته ووقته ،
وإن النبي صلّى اللّه عليه وآله حكى أنه : في ليلة المعراج وضع اللّه يده بين كتفي ، فوجدت برد أنامله بين ثديي « 1 » .
وهذا الحديث مما يدلّ دلالة واضحة على عشقه تعالى لحبيبه ، وإن كنت في ريب مما ذكرنا فاضمم إليه ما سمعته من
حديث « أبيت عند ربي »
« 2 »
وحديث « من رآني »
« 3 » وسائر ما نقلناه في هذا الباب ليظهر لك حقيقة كلام أخيه وابن عمّه ، ومساهمه في همّه وغمّه ، ومشاركه في حظّه وقسمه ، ووارث حوضه وباب مدينة علمه ، حيث
قال سلام اللّه عليهما وآلهما : « رأى قلبي ربي »
و
قوله أيضا : « ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت اللّه فيه »
امتثالا لقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
[ 25 / 45 ] .
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في الترمذي : كتاب التفسير ، باب 39 : 5 / 367 . والمسند 1 / 368 و 5 / 378 .
( 2 ) مضى في ص 81 .
( 3 ) البخاري : كتاب التعبير ، باب من رأى النبي في المنام : 9 / 42 .