خلقها على صورة اسم « الرحمن » كما خلق إبليس من صورة الاسم « المنتقم » .
و
عنه أيضا : « إن اللّه خلق نوري من نور عزّته ، وخلق نور إبليس من نار عزّته »
، وللإشعار بأن الرّوح النبوي الختمي صلّى اللّه عليه وآله ليس من جنس سائر الأرواح
قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « لست كأحدكم أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » .
فانظر يا مسكين وتنبّه ، أن من كان أدنى أحواله وأنزلها كالبيتوتة والطعم والشرب واقعة منه عند الرب تعالى كيف يكون من جنس من لا يكون أشرف أحواله مثل المعرفة والفكر حاصلة عنده ؟ فإن الجسمانيات والنفوس الأرضية بل النفوس السماوية أيضا - بمراحل عن أن يصعد أعمالها إلى عالم الإلهية .
وأمّا الروحانيات العقلية فهي متفاوتة في القرب والبعد ، وما يصل إلى اللّه ويقع مقبولا عنده تعالى بلا واسطة لا يكون إلا الطاعات المحمديّة والعبوديّة الأحمدية من أنوار المعارف الإلهية الفائضة على ذاته النيّرة من غير وساطة أحد ، فلا يكون طاعة غيره صلّى اللّه عليه وآله مثل طاعته إلا بنور متابعته ووساطته
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
[ 24 / 63 ] .
تذكرة :
قال سهل بن عبد اللّه التستري وشيبان الراعي : إنّا سمعناه من الخضر عليه السّلام أنه قال : « خلق اللّه نور محمد صلّى اللّه عليه وآله من نوره ، فصوّره وصدره على يده ، يبقى ذلك النور بين يدي تعالى مائة ألف عام ، فكان يلاحظ في كل يوم وليلة سبعين ألف لحظة ونظرة يكسوه في كل نظرة نورا جديدا وكرامة جديدة ، ثمّ خلق منه الموجودات كلها »
- انتهى .
وفيه إشارة إلى صدور الكائنات وصورها وآثارها كل لحظة عددا « 2 » غير
هامش
( 1 ) مضى في 373 .
( 2 ) كذا في النسخ .