عقل أول هو أشرف الممكنات وجودا ، وأقواها نورية وإشراقا ، وهو الحقيقة المحمديّة المنورة بنور معرفة اللّه بلا واسطة ، فيكون نورا على نور ولا يتنوّر من سواه بنور الحق وشهوده إلا بتوسطه ، فصحّ
قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « لو كان موسى في زمني ما وسعه إلا اتّباعي » .
فصل في قوله تعالى : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
هذه النور هو النّور المحمدي الكاشف لحقائق الأشياء كما هي ، والغاية المترتبة على وجود السابقين الأولين من الأنبياء ، لأنه بذر طوبى عالم الإمكان الذي غرسه يد الرحمن ، والثمرة الحاصلة من شجرة وجود الأرض والسماء ، والصراط المستقيم إلى حضرة الربّ تعالى ، وفطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، فالخلق مفطورن بقبول النور المحمدي ، والنفوس مجبولة على طاعة الشريعة النبوية للوصول إلى المقام المحمود ، إذا لم يطرأ الضلال عن سلوك الطريق ، والغواية عن الذهاب إلى الغاية المقصودة .
و
في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » « : أوّل ما خلق اللّه نوري » .
و
عنه أيضا : « 3 » « إن اللّه خلق آدم على صورة الرحمن »
أي الحقيقة المحمدية
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في البحار : 16 / 366 .
( 2 ) راجع الروايات الواردة في بدء خلقه « ص » في البحار : باب بدء خلقه وما جرى له « ص » . . . : 15 / 2 .
( 3 ) في البحار 4 / 12 والبخاري 8 / 62 والمسند 2 / 244 : « ان اللّه خلق آدم على صورته » .