بالحسّ من الشعار ، ومشاعر الإنسان حواسّه - عني به إنّ لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس لكنهم لتماديهم في الغفلة ، كالذي به خدر لا يحسّ . والمراد من النفس ذات الشيء وحقيقته ولا يختصّ بالأجسام لقوله تعالى
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
وقد يطلق على جوهر مفارق عن الأجسام ذاتا وحقيقة ، مقارن لها فعلا وتأثيرا . ثمّ قيل للقلب :
نفس ، لأنّه خليفة النفس في البدن كما انّ الصدر خليفة الطبيعة .
ويقال للدم نفس ، لأنّ قوام حياتها البدنيّة بالدم ، وللماء : نفس ، لفرط حاجتها إليه قال تعالى
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
وللرأي في قولهم : فلان يؤامر نفسه : إذا تردّد في الامر واتّجه له رأيان وداعيان ، كأنّهم أرادوا داعيي النفس وناجييها فسمّوهما نفسين ، لصدورهما عن النفس أو تشبيها لهما بمبشرين يأمر أحدهما وينهى الآخر ، وستطلع على هذا السرّ .
وقرء نافع وابن كثير وأبو عمرو : وما يخادعون ، والباقون : يخدعون ، وحجّة الأولين التطابق في اللفظ بين الكلامين .
وحجة الباقين : ان المخادعة إنّما تكون بين اثنين فلا يكون الإنسان الواحد مخادعا لنفسه .
أقول : وكذلك الخداع لا يكون إلا بين اثنين . والفرق بينهما بأن الفعل في الأول من الجانبين ، وكذا الانفعال ، وفي الثاني : الفعل من جانب والانفعال من جانب آخر فالإنسان الواحد كما لا يخادع مع نفسه كذلك لا يخدع نفسه أيضا ، فما هو الجواب لذاك ، فهو الجواب لهذا فالأولى أن يراد حقيقة المخادعة . أي وهم في ذلك يخدعون أنفسهم حيث يمنّونها الأماني الباطلة ويحدّثونها بالأكاذيب من الإيعاد بالخير والوعد بالشر وغير ذلك ، وكذلك أنفسهم يعدهم ويمنّيهم ويحدثهم بالأماني .