تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وسبي ذراريهم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه » . ومنها : قبولهم عند أهل الإسلام وإجراؤهم مجرى المؤمنين في التعظيم والإكرام ومنها : إنّهم ربما التمسوا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين إفشاء أسراره وأسرارهم لينقلوها إلى أعداءهم من الكفّار . ومنها : إنّهم طمعوا الاقتسام من أموال الغنائم - إلى غير ذلك من المقاصد والأغراض . وليس لك أن تقول : لمّا كان اللّه قادرا على أن يوحى إلى نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله جميع ما قصدوه وأضمروه في نفوسهم ليدفع شرّهم وخداعهم وإفسادهم . فلم لم يفعل ذلك ولم يهتك أسرارهم ؟ قلنا : وإنّه أيضا قادر على استيصال إبليس وذريّته أجمعين ، ولكنّه أبقاهم وقوّاهم وأجراهم مجرى الدم في عروق الآدمييّن لأنّ في ذلك من الحكمة والمصلحة ما لا يعلم غوره إلّا اللّه ومن اهتدى بنوره واطّلع على وحيه من أهل الرسالة والولاية .

فصل فيه حكمة مشرقية [ كيف يخدع الإنسان نفسه ]

قوله : وما يخدعون إلّا أنفسهم ، أي خداع المنافقين لا ينجع إلّا في أنفسهم بإهلاكها وتخسيرها وايراثها الوبال والنكال بازدياد الظلمة والكفر والنفاق واجتماع أسباب البعد من اللّه والشقاء عليها كما في قوله تعالى
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
وكذا خداع اللّه المتسبّب عن خداعهم يؤثّر في أنفسهم أبلغ تأثير ، ويوبقهم أشد ايباق لقوله تعالى
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
وهم من غاية تعمّقهم في جهلهم ما يحسّون بذلك الأمر المكشوف الظاهر ، إذ الشعور : علم الشيء إذا حصل
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 65 .