صلّى اللّه عليه وآله : لا إذن لك ولا كرامة ولا نعمة ، كذبت يا عدوّ اللّه لقد رزقك اللّه طيّبا فاخترت ما حرّم اللّه عليك من رزقه مكان ما أحلّ اللّه لك من حلاله ، أما إنّك لو قلت بعد هذه النوبة ضربتك ضربا وجيعا » « 1 » .
والجواب : أمّا عن الأول ، فبأنّ المنع الشرعي للكل عن الحرام ، لا يناقض السياق القدري لبعض الأشخاص إليه ، وتحقيق هذا المقام يحتاج إلى مسلك آخر غير علم الكلام . 267 وأما عن الثاني : فبأنّ إسناد الرزق إلى اللّه على سبيل التشريف والتحريض على الإنفاق وإن كان الحرام رزقا أيضا كما يقال : يا خالق العرش والكرسي . [ ولا يقال ] يا خالق الكلاب والخنازير ، وكقوله
يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
[ 76 / 6 ] فخصّ العباد بالمتّقين وإن الكفّار من العباد .
وأما عن الثالث : فبأنّ الذمّ للمشركين لأجل انّهم حرّموا ما أحلّ اللّه من الرزق .
وأما عن الرابع : فبأنّ الخبر حجّة عليكم لا لكم . لأنّ
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فاخترت ما حرّم اللّه عليك من رزقه » صريح في أنّ الرزق قد يكون حراما .
واستدلّ بعض « 2 » الأشاعرة بأنّ الحرام لو لم يكن رزقا لم يكن المغتذي به طول عمره مرزوقا ، وليس كذلك لقوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
.
وأقول : هذا الاستدلال ضعيف ، لمنع تحقّق مادّة النقض ، إذ ما من حيوان إلّا وله رزق من الحلال ولو في بعض الأوقات كما عند كونه في بطن امّه .
والحقّ إنّ النزاع في هذه المسألة يرجع إلى محض اللغة وهو : إنّ الحرام هل يسمّى رزقا أم لا ؟ ولا مجال للدليل العقلي في الألفاظ .
هامش
( 1 ) اخرج ما يقرب منه ابن ماجة : كتاب الحدود ، باب ما جاء في المخنثين :
2 / 871 .
( 2 ) الفخر الرازي . 1 / 252 .